الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 قال القدماء: المشايخ أشجار الوقار وينابيع الأنوار، لا يطيش لهم سهم ولا يسقط لهم وهم. وقالوا: عليكم بآراء الشيوخ، فإنهم إن فقدوا ذكاء الطبع فقد مرّت على عيونهم وجوه العبر، وتصدّت لأسماعهم آثار الغير. وقالوا: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام. وقال عبدالملك لجلسائه: جنّبوني ثلاثاً: لا تطغوني فإني أعرف بنفسي منكم، ولا تكذّبوني فإنه لا رأي لكذوب، ولا تغتابوا عندي أحداً فيفسد قلبي عليكم. وقال بعض الحكماء: كفى بالتجارب تأديباً وبتقلّب الأيام عظة. وقالوا: التجربة مرآة العقل والغرة ثمرة الجهل. وقد قال هرم بن قطبة وهو أحد حكماء العرب، حين تنافر إليه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة: عليكم بالحديث السنّ الحديد النظر. وقال كثير من حكماء العرب: عليكم بمشاورة الشباب فإنهم ينتجون رأياً لم يضرّه طول القدم، ولا استولت عليه رطوبة الهرم، والمذهب الأول أصدق على العقول. وقال عبدالعزيز بن زرارة لمعاوية: عليك بمجالسة الألبّاء، أعداء كانوا أو أصدقاء، فإن العقل يقع على العقل. قال ابن عباس: مجالسة العقلاء تزيد في الشرف. وقال سفيان بن عيينة: ان الرجل ممن كان قبلكم ليلقى لرجل العاقل فيكون بعقله عاقلاً أياماً. ولما حجّ عبدالله بن جعفر نزل بمكة ليلاً، فلما أصبح قال: يا أهل مكة عرفنا خياركم من شراركم في ليلة واحدة. قالوا: كيف ذلك؟ قال: نزلنا ومعنا أخيار وأشرار، فنزل أخيارنا على أخياركم وأشرارنا على أشراركم فعرفناكم. وقال الاوزاعي: الصاحب كالرقعة في الثوب، إن لم تكن مثله شانته. وجاء رجل الى بعض الحكماء فشكا إليه صديقه، وعزم على قطعه والانتقام منه، فقال له الحكيم: أتفهم ما أقول لك فأكلمك، أم بك من ثورة الغضب ما يشغلك عنه؟ فقال: إني لما تقول واعٍ. فقال: أسرورك بمودّته كان أطول أم غمّك بذنبه؟ فقال: بل سروري. قال: أفحسناته عندك أكثر أم سيئاته؟ قال: بل حسناته. قال: فاصفح بصالح أيّامك عن ذنبه وهب لسرورك جرمه، واطرح مؤونة الغضب والانتقام منه، ولعلّك لا تنال ما أمّلت فتطول مصاحبة الغضب وأنت صائر إلى ما تحب.