الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 لم تتعلم اميركا بعدكيف تتحاور بالمنطق والحكمة، فقد فهمت ان صراع الحضارات ليس فكرا بناء ولا ثقافيا فعالا ولا جدلا مثمرا يجير لخير الشعوب وصالحها، لذا فهي غارقة في وهم صنعته لنفسها، وشبكة عنكبوت لا خلاص منها. ولأن أميركا لا تفهم الا لغة اطلاق مسدسات وبنادق الكاوبوي التي محت بها الهنود الحمر، ومن ثم لغة الصواريخ الموجهة بالاقمار الصناعية، فانها لن تفهم المسلمين والعرب مطلقا ولن تصل معهم الى نقطة اتفاق. فشتان بين ان تأتي محملا بجدل مثير للتفاعل وبين ان تأتي مدججا بالسلاح لتصرح عن نفسك. لهذا فلن تقبل أميركا وهي على هذه الشاكلة ابدا، ولن يؤمن احد بأفكارها ولن تجد من يصدقها طالما هي تدخل البيوت من ثقوب القذائف ومن تحت سقوفها المنهارة. «أبو خيري» عربي بسيط يعمل صباباً للشاي والقهوة يستقبل نور صباحه بالدعاء على أميركا، ان تنهزم، ان تتكسر اطماعها وغطرستها على صخور الشعوب البسيطة، ولأنه يرى الشعوب بعينه، فانه يراها خيرة وطيبة، كل الشعوب عند أبو خيري طيبة، لكنه لا يقتنع ان لأميركا نوايا حسنة. من يستطيع ان يقنع أبو خيري اليوم بعكس ما يؤمن به؟ لا بوش ولا شارون، ولا كولن باول ولا رامسفيلد ولا رايس ولا كوفي عنان، ولا كل الاعضاء الدائمين في مجلس الامن. يقول أبو خيري اليوم وهو يستمع الى التقارير الاخبارية عبر مذياعه الصغير: لو صح لأميركا ان تنهزم هذه المرة وترجع لعقلها وتعرف ان الله حق لعرفت كيف ترد الحقوق لاصحابها، لكن أميركا دي عاوزه تخوف الناس بالصواريخ وما يهمها يموت آلاف المسلمين والعرب بأطفالهم وحريمهم، وما يهمها ان كان العراق يتخرب بيته على أهاليه، ولا يهمها ان اليهود يذبحوا الفلسطينيين، أميركا تريد مال العرب وترابهم، تريد تعمل الشرطي الكبير، من يقبلها، هي لا من دمنا ولا من جلدتنا. يا عمي أميركا كيف تجرب سلاحها الا فينا؟ وكيف تدرب عيالها على القتال؟ تدربهم في جثثنا، ولأننا صرنا ملطشة للي رايح واللي جاي، توحدت أميركا فينا. عم «أبو خيري» لم يقتنع حينما قلت له ان أميركا جاءت تدك العراق بالقنابل لتمنح شعبه الحرية والديمقراطية والسلام وتمنحهم ملايين الدولارات!! قال وهو يشيح ببقايا القهوة من فنجانه: والنبي دا كلام؟ ايه هي فكرانا بهايم ما نفهمش ولا بهايم ما نفهمش.. ايه هي بالعافية تضربني وتقولي معليش هي جات فيك!! الله ايه الكلام الفارغ ده. المشكلة ان أميركا تخسر كثيرا لأنها لا تستمع الى ضمير أبو خيري الحي، الذي هو مثال لملايين البسطاء في العالم، والطامة ان أبو خيري ومثله ملايين لا يستطيعون التأثير فيها لينقذوها من عقدتها وهوسها. أبو خيري لا يكتب ولا يقرأ ولا يستطيع الوصول الى ما يتمنى الوصل اليه. وماذا عن صدام حسين يا عم؟ صمت أبو خيري قليلاً، نظر الى فنجان قهوته ثم قال: مهو التاني مورّي شعبه نجوم الظهر.. حسبي الله ونعم الوكيل.. ده ابتلاء يا ابني.. صدام حسين، او أميركا؟ لتنين..