الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 لقد خدعت اميركا وحلفاؤها، وفي المقدمة ضلعا مثلث الشر والعدوان ـ بريطانيا ـ والصهيونية، العالم يوم قالت ان الحرب على العراق، لن تستغرق غير ساعات، وينهار «النظام»!! وها هي عشرات، بل مئات الساعات تمر والعدوان الغاشم، والظالم يقنبل العراق بأسلحة الدمار الرهيب التي تنطلق من البر والجو والبحر، حيث يبدي شعب العراق وجيشه من ضروب الصمود والمقاومة والفداء ما يسحق احلام المعتدين البرابرة، واصدقائهم من العملاء الصغار الذين تتسمر عيونهم على شاشات الفضائيات لرؤية ما يشفي غليلهم، ويحقق احلام اسيادهم بدمار العراق، وانهيار قلعته الصامدة. ولعل اكبر اكذوبة، مكشوفة، وخدعة مرذولة تلك التي اعلنها وزير الحرب الاميركي على انها الاهداف الحقيقية والرسمية للحرب ضد العراق، حيث قال ان الهدف الاول هو رد الاخطار العراقية على الشعب الاميركي!! وهل يصدق طفل في العالم ان العراق يقلق اميركا وجبروتها وعظمتها، ووحدانيتها القطبية؟! كما يعلن ان الهدف الثاني هو حماية الشعب العراقي واشاعة الديمقراطية بين صفوفه، وتوفير الامن والسلام له، وهنا نتساءل اي امن وسلام يأتي لآلاف الجرحى والقتلى بالقنابل والصواريخ الاميركية البريطانية؟! واية ديمقراطية تحملها طائرات (ب 52) وتريد اميركا زرعها في ارض الرافدين التي شهدت ميلاد اول تشريع في تاريخ البشرية، حيث مازالت شريعة حمورابي مصدر الهام قانوني للكون منذ عدة قرون؟! ويحدد الوزير الاميركي الهدف الثالث من الحرب على العراق بنزع اسلحة الدمار الشامل فيه، وكأن هذه الاسلحة التي ثبت دولياً عدم وجودها في العراق حكر على بلاد الرافدين، وكأن مصدر السلاح التدميري الشامل ليس اميركا، وكأن الكيان الصهيوني لا يملك من هذه الاسلحة ووسائل الموت ما يكفل فناء المنطقة العربية والعالم!! اما الهدف الرابع للحرب كما جاء على لسان المسئول الاميركي الحربي الاكبر، فهو الحفاظ على ثروات العراق النفطية لتكون ملكاً للمواطنين، سعادتهم ومستقبلهم. وهنا يراد للعالم ان يؤجر عقله ويلغي فكره، ويصدق حرص اميركا على تأمين السعادة والرفاه لشعب العراق، ولا تريد الاستيلاء على ثروات العراق، والامساك بمفتاح المستقبل الاقتصادي للعالم من خلال شفط نفط العراق وتوزيعه على شركاتها واصدقائها بالقطارة الابتزازية المعهودة لدى دهاقنة الرأسمال المعولم. ان شعب العراق، ومعه الاحرار والشرفاء والمناضلون في العالم، يدرك ان هذا العدوان الكارثي على العراق، انما يستهدف خدمة المخطط الصهيوني العنصري في المنطقة اولاً وثانياً واخيراً، ولهذا فإن مقاومة هذا العدوان، واجهاضه بمختلف الوسائل والسبل هي مسئولية شرف واخلاق يتنكبها المناضلون في كل ساح وطنية، وقومية واممية. وما هتافات الجماهير، وهديرها في الشارعين القومي والعالمي الا التأكيد على فضح مرامي هذا العدوان والايمان المطلق ان نخيل العراق لن يحني رأسه للغزاة والطغاة اعداء الحق والخير والحياة، وان صمود شعبنا في العراق سيكون اسطورياً وله في بطولة حرب اكتوبر والجنوب اللبناني، والانتفاضة الباسلة الامثولة، والبوصلة التي لا تخطئ الطريق الى الهدف المنتصر، مهما طال مشوار الدم والهم والقلق، فجولة الباطل ساعة ويتلاشى، اما جولة الحق فإلى قيام الساعة، حيث المجد المتوهج، والنصر المبين. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب