الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 تفرض حرب الخليج الثالثة نفسها على كل شيء حولنا، ومنذ أن بدأ الغزو، وساعة الصفر التي حانت قبل موعدها بـ 48 ساعة كما يدعي مخططوها، توقفت لأتساءل ولا تزال هذه التساؤلات قائمة تدور في الذهن وفي الخاطر وقبلهما في العقل.. ـ أي زمن رديء علينا أن نعيشه؟ ـ أي كؤوس قهر علينا أن نتجرعها؟ ـ أي دموع ذل وهوان علينا أن نذرفها؟ ـ أي قلوب ميتة ويائسة علينا أن نحملها؟ ـ أي تنديد وشجب يحفظ العراق لأهلها؟ ـ أي رفض وإدانة وتجريم ينقذ العراق من مصيرها؟ ـ أي اجتماعات طارئة وغيرها تقدم للعراق أسباب صمودها؟ ـ أي خطب وشعارات وبيانات تصون للعراق حريتها؟ الغريب في واقعنا العربي المرير، انه في الوقت الذي تدور فيه عجلة الحرب الظالمة ضد «شعب العراق»، انشغلنا بملف كأس العالم للشباب الذي كان من المفترض انه قد تم تأجيله رسميا من موعده السابق، الذي كان مقررا له أن يكون قد انطلق يوم امس الى موعد لاحق يحدده الاتحاد الدولي للعبة، وفي حالة السكون التي كنا عليها في انتظار الموعد الجديد الذي سيحدده الاتحاد الدولي، نزل التصريح الذي اطلقه السيد/ محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي بنقل البطولة الى دولة اخرى نزول الصاعقة؟ وتم تناقله على نطاق واسع. والاكثر غرابة في هذا الشأن ان ردود الافعال التي تعاملت مع هذا التصريح، جاءت وكأن أمر نقل البطولة لم يكن من الخيارات التي كانت محل تفكير عند المعنيين بصورة او بأخرى، رغم انه، كما هو معلوم للجميع ،ان في الوقت الذي أخذت فيه الاوضاع في المنطقة بالتوترالتدريجي، كان هناك كلام يدور في مسرح الاتحاد الدولي، عن الدولة التي من الممكن ان تكون مستعدة لتنظيم البطولة في حالة ارتفع مؤشر التوتر في المنطقة او كانت الحرب، ولعلنا نتذكر بروز اليابان كدولة مناسبة وقادرة على التنظيم، خاصة وان كوادرها ومنشآتها قد اظهرت قدرات عالية، ابان كأس العالم في العام الماضي الى درجة ان هناك تصريحا رسميا تم تناقله عبر وكالات الانباء صادر من الاتحاد الياباني يؤكد استعداده اذا كان الاتحاد الدولي، فكر جديا في ذلك. اقصد مما سبق قوله ان قراءة الاحداث من حولنا ومحاولة فهم الامور وكيف تتم معالجتها في الاتحاد الدولي تفرض علينا ان ننظر للامر بواقعية كاملة وموضوعية تامة ولا اعتقد انه من المناسب الانجراف بشدة وبشكوك مسبقة لتناول الموقف والاشخاص، اعتمادا على نظرية المؤامرة والانتقام وتصفية الحسابات، التي تحجب عنا على الدوام الاستيعاب المنطقي والتعامل العقلاني مع مجريات المسائل التي نعايشها. ـ الثابت في ملف هذه البطولة ان «الفيفا» قد استبق الاحداث وأصدر قرار التأجيل بناءً على قرارات واعية لا تحيط بها او تحركها نظرية المؤامرة وتصفية الحسابات، وكان القرار الاولى التأجيل تحسبا لقيام حرب في المنطقة والتي بدأت بالفعل ونعايش مرارتها وقسوتها ووطأتها علينا، وبالتأكيد ان هواة نظرية المؤامرة لو لم تكن قراءة الفيفا صحيحة ولم تكن الحرب قد اندلعت لخرج علينا من يعلن ان المؤامرة الدنيئة هي التي كانت وراء التأجيل!! وببساطة شديدة في تقديري، ان خطاب تأجيل البطولة، كان لا بد من فهمه على انه ربما يحمل بصورة اخرى معنى النقل، وهذه مسألة ليست مستعصية على الفهم اذا اخذنا في الاعتبار امرين لا اكثر. الأول ان اسباب التأجيل جاءت بناءً على معطيات الاحداث السياسية والعسكرية في المنطقة، وهي احداث تتطور وتتشعب بشكل مضطرد والتكهنات بشأن استقرارها امر لا يعلم منتهاه غير المولى عز وجل، هذا من جانب، ومن جانب اهم ان طبيعة الاسباب، التي من اجلها كان قرار التأجيل، تحمل تداعيات وتفاعلات وتوابع ستبدأ في الظهور بعد نهاية الحرب، ولا اعتقد ان امر استقراء مستقبل هذه التفاعلات والتوابع ممكن حصره! وبالتالي حال كهذه لا بد ان تزرع في النفس خيفة من ترجيح خيار نقل البطولة تجنبا للاستقراءات التي ربما تكون خاطئة!! الأمر الثاني الذي كان لا بد من اخذه في الاعتبار، انه بعد قرار التأجيل، كان لا بد من الرجوع ببرنامج الارتباطات الرسمية للاتحاد الدولي ومعرفة كافة المناسبات والانشطة، المرتبطة بها الفيفا مسبقاً. وبنظرة فاحصة لمجموعة الاحداث والانشطة حتى نهاية العام نجد ان المسألة كانت بحاجة ماسة، بعد قرار التأجيل، الى جلسة عمل او ورشة عمل! مع الاتحاد الدولي دون الاتكال على المراسلات والفاكسات والتخاطب الهاتفي، لانه بصراحة شديدة مع وجود مساحة زمنية مناسبة في ظل الارتباطات المسبقة للفيفا، وفي واقع المناخ الذي يسود المنطقة لم يكن من المناسب اقتراح مواعيد فقط بل كان لا بد من مناقشة المواعيد وفي العادة المناقشة لا تتم عبر المراسلات!! خاصة وان تصريحا بن همام، اشار فيه الى ان المواعيد التي قدمها اتحاد الامارات لم تكن مناسبة، وحتى لحظة الكتابة لم يصل من الاتحاد الدولي رسميا خطاب النقل. ويبقى السؤال المهم: كم خطوة عملية تم اتخاذها في اتجاه الفيفا منذ تصريحا بن همام الأخير؟!