الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 الأميركيون والذين يحاربون معهم في العراق.. في ورطة عسكرية. وفي ظل هذه الورطة.. ليس من المستبعد أن تلجأ القوات الأميركية إلى استخدام «أساليب تدميرية» بعيدة، عن خطط الحرب النظيفة. وأمس أشار مراسلون في العراق إلى أن الأميركيين ألقوا قنابل عنقودية على حي سكني في مدينة البصرة. وبعد أن كانت الطائرات الأميركية تركز على مواقع عسكرية، اتجهت الغارات إلى منشآت حيوية، خاصة في البصرة التي باتت الآن مهددة بكارثة إنسانية بسبب انقطاع المياه والكهرباء في العديد من أحيائها، وقد حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من انتشار الأوبئة بين سكان البصرة بسبب ذلك. ما حدث لهذه المدينة يؤكد أن المواطن العراقي بات مستهدفاً من الغارات والضربات الأميركية، والأمر المخيف الآن.. أنه في ظل التعثر العسكري الأميركي لا يستبعد أن تلجأ القوات الأميركية إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً. وما يثير المخاوف ان احدى الصحف البريطانية وهي «الديلي تلجراف»، قالت في عنوان مثير لها أمس: لقد حان الوقت لأن يكف جنود القوات المتحالفة عن معاملة العراقيين بلطف. وسواء كان ذلك يتعلق بالأسرى أو بالعمليات العسكرية، فان ما سمعناه من وزير الخارجية الأميركي بأن القوات العراقية تلقت الاذن باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين في جنوب العراق، يفسره بعض المعلقين والمراقبين بأنه أمر مشكوك فيه، بل ان الأميركيين ربما أرادوا التمويه على ما يمكن أن يفعلوه في الأيام المقبلة من الحرب. لقد زعم الأميركيون ان القادة العراقيين وضعوا خطاً أحمر حول بغداد وسمحوا للحرس الجمهوري باستخدام هذه الاسلحة في حال اجتياز الأميركيين هذا الخط. ولكن معظم المحللين على قناع تامة بأن العراقيين في ظل الصورة الايجابية للمقاومة العراقية، التي أذهلت الشارع العربي والأوروبي والأميركي لن يلجأوا إلى ما يردده الأميركيون «إذا كان العراق بالفعل لديه اسلحة دمار شامل». كما ان القيادة العراقية التي نفت مراراً امتلاكها لمثل هذه الاسلحة حريصة الآن على الحفاظ على انتصارها في الحرب النفسية ضد الأميركيين. وإذا كانت لديهم اسلحة كيماوية بالفعل فمن الصعب استخدامها، وفي حرب الخليج الثانية اقصى ما فعله العراقيون هو إطلاق صواريخ سكود. اذن.. ما يثير الفزع هو ان يكون الأميركيون قد بدأوا في التفكير في استخدام «المحرمات العسكرية». واذا حدث ذلك فان «الصدمة والرعب» لن تصيب العراق والعرب، بل العالم بأسره.