الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 كانت الفُرس تقول: إذا غضب القائم فليجلس، وإذا كان جالساً فليقم. ويُروى أن رجلاً شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم القسوة فقال: اطلّع في القبور واعتبر بالمنشور. وكان بعض ملوك الطوائف إذا غضب ألقى بين يديه مفاتيح ترب الملوك، فيزول غضبه. وروى أبوسعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما ازداد رجل بعفو إلا عزّا، فاعفوا يعزّكم الله. وقال بعض الحكماء: من تذكّر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباده. وقال بعض الحكماء: إيّاك وعزّة الغضب فإنّها تفضي إلى ذلّة العذر. وقال الشاعر: وإذا ما اعترتك في الغضب الع زّة فاذكر مذلّة الاعتذار وقال عبدالله بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد: يا أمير المؤمنين، أسألك بالذي أنت بين يديه أذلّ منّي بين يديك، وبالذي هو أقدر على عقابك مني عليّ عقابي إلا عفوت عنّي! فعفا عنه. وقال رجاء بن حيوة لعبدالملك بن مروان في أسارى بني الأشعث: إنّ الله قد أعطاك ما تحبّ من الظفر، فاعط اللّه ما يحبّ من العفو. وقال المأمون لعمّه إبراهيم بن المهدي، وكان مع أخيه عليه: إنّي شاورت في أمرك فأشاروا عليّ بقتلك، إلاّ أنّي وجدت قدرك فوق ذنبك، فكرهت القتل لألزم حرمتك! فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ المشير أشار بما جرت به العادة في السياسة، إلاّ أنّك أبيت أن تطلب النصر إلاّ من حيث عودته من العفو، فإن عاقبت فلك نظير وإن عفوت فلا نظير لك! وقال بعض الحكماء: الغضب على من لا تملك عجز وعلى من تملك لوم. وكان معاوية كثيراً ما يُنشد: إنّا إذا مالت دواعي الهوى وأنصت السّامع للقائل واعتلج النّاس بألبابهم نقضي بحكم عادل فاضل نخاف أن تسفّه أحلامنا فيحمل الدهر على الحامل