الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 قبل إعلان بوش حربه العدوانية اللامبررة واللاأخلاقية على العراق، امطر العالم بوابل من خطابات التهديد والوعيد المدججة بالمغالطات والاكاذيب، وكان من اوضح انذاراته قبيل فجر الحرب المرعب، ذلك الانذار بضرورة مغادرة المفتشين للعراق وكذلك رجال الصحافة والاعلام. لقد كانت تلك نصيحة مستشاريه ومجلس وزرائه الذين عايشوا حرب فيتنام جيدا، ولذلك فان الحرب على العراق يجب ان تكون خفية وبعيدة عن عيون الشعب الاميركي الذي تابع بعدسات المصورين ورجال الصحافة مشاهد الجحيم في فيتنام، وشاهد معاناة الجنود الاميركان، واكياس النايلون المليئة بالجثث، ومن هنا كانت غضبة بوش، ورامسفيلد وبلير اثر عرض صور الاسرى والقتلى الاميركان على شاشة قناة الجزيرة! ان (الانفلات الاعلامي) الذي صاحب حرب فيتنام، نقل الحرب بكل بشاعاتها وقبحها للشارع الاميركي الذي انفجر غاضبا في ردود فعل جعلت الحكومة الاميركية يومها مذعورة مما يحدث، وواقعة تحت صرخات الاباء والامهات الاميركيين الذين يصرون بغضب وثورة على ضرورة انهاء الحرب المجنونة التي كانت تلتهم ابناءهم بلا مبرر! إن الادارة الاميركية المدفوعة للحرب ضد العراق تنسى ان العالم كله صار اعلاما، وبأن من الصعب بل والمستحيل ان ترتكب جريمة في حجم الاعتداء على شعب ودولة بترسانة اسلحة جهنمية، وان تبقى هذه الجريمة خفية لا يعلم بها احد، الا اذا كانت هذه الادارة تتعامل بتعال على العالم، او تعام عن الحقائق وكلا الامرين وارد مع ادارة بوش الابن. لقد مهد بوش لحربه مرارا بترديد عبارة «ان الحرب ستكون خاطفة وسريعة وحاسمة»، وبأن العراقيين سيجدون في الجنود القادمين من خلف المحيطات مخلصين نبلاء وشجعان، ولذلك سوف يحبونهم ويقدرون نبلهم ويشكرونهم على شجاعتهم!! وواضح جدا كمية النبل الذي اتى به الغزاة، كما ان الحب الذي ينهمر عليهم وردا وحلوى واضح ايضا في بدايات الطريق عند أم قصر والفاو وأهوار البصرة والناصرية!! كانوا يريدونها حربا سريعة، يجربون اسلحتهم التدميرية الجديدة في شعب العراق واجواء المنطقة، المهم تجربة السلاح، واحتلال العراق، والانطلاق من (النموذج العراقي) الى بقية دول الجوار تحقيقا لحلم (انتاج) دول وانظمة على الهوى الاميركي، لان الهوى العربي المسلم المتخلف لا يعرف التعامل مع الصهاينة والأميركان بشكل متحضر كما ينبغي ولا يجعلهم في مأمن تجاه النفط واسعاره ومنابعه!