الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 اسئلة تدور في ذهن كل عربي بل كل انسان يؤمن بالحرية وهي ليست دفاعا عن الحكومة العراقية، بل عن الشعب العراقي الشقيق .. هل الحرب الاميركية البريطانية على العراق حرب من أجل حرية الشعب العراقي كما يدعي جورج بوش، وهل قرار الحرب على العراق قرار عادل؟ ام هي حرب من أجل غاية وطموح ومصلحة وحرب من اجل السيطرة على ثروات العراق وبالتالي ثروات المنطقة ومن ثم السيطرة على العالم؟ وللرد عن هذه الاسئلة لابد من طرح الوقائع التي حدد من خلالها جورج بوش ساعة الصفر. في البداية وجهت الحكومة الاميركية تهمة مساندة ودعم الارهاب خاصة تنظيم القاعدة للعراق. ثم تلتها بتهمة اخرى وهي امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل، وعندما لم تستطع تقديم الدليل على التهمة الاولى واثبات التهمة الثانية والتي تجاوب العراق معها، كما تؤكد تقارير المفتشين الدوليين ادارت الحكومة الاميركية نغمة جديدة وهي ان حكومة صدام حكومة ديكتاتورية. وحمامة السلام «جورج بوش» ضد كل ديكتاتور! وهدفه من هذه الحرب تحرير الشعب العراقي من الديكتاتور كيف؟ بضرب العراق حكومة وشعبا، وتدمير بنيته الاساسية والقضاء على امكانياته العلمية والعسكرية بالاضافة الى اخراج علمائه الى اميركا للاستفادة من علمهم وعقولهم، ومن ثم فرض سلطة عراقية تكون دمية بيد واشنطن تمهيدا للتصرف في ثروات العراق كما تشاء وكيفما تشاء!! فاذا كانت هذه الحرب عادلة فلماذا تدفع فواتيرها مقدما على شكل رشاوى من فوق وتحت الطاولة كما فعلت وتفعل الادارة الاميركية. فما تم اعلانه حتى الآن ان حكومة جورج بوش كانت سوف تدفع مابين 23 و 30 مليار دولار لتركيا من اجل استخدام قواعدها! اما باكستان فقد قرر بوش الذي يحارب من اجل الديمقراطية والسلام رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فرضت عليها وبرأها من مساندة الارهاب وذلك لكسب صوتها في مجلس الأمن وكذلك فعل مع بعض الدول الافريقية الاعضاء في مجلس الأمن اذ حاول اغراءها او تهديدها بكل السبل مع ذلك لم يستطع الحصول على موافقة مجلس الأمن، مما يعني ان هذه الحرب غير عادلة، هذه الحرب التي تصفق لها اسرائيل وتستنكرها كل شعوب العالم. اما أسبانيا التي انضمت مؤخراً الى التحالف الثنائي فهي لا تنتظر الا شيئاً واحداً وهو كسب تأييد واشنطن لضم جزيرة «ليلى» وقطع جزء من المياه الاقليمية لدولة عربية شقيقة ألا وهي المغرب بالاضافة الى نسيان قضية سبتة ومليلة. والاّ بماذا نفسر انضمامها؟ هل بقوتها العسكرية أو بأسطولها عبر المحيط! اما بالنسبة للدول العربية فهي الخاسر الاكبر، فبعضها سمحت للجيوش الاميركية بانشاء، واستعمال قواعد عسكرية كما سمحت للجنود الاميركيين بالانطلاق من اراضيها دون اي مكسب يذكر بل قد تأخذ اميركا منها تكاليف تعويض دول اخرى! بالاضافة الى اغراء معلن قدمته الحكومة الاميركية وباركته الحكومة البريطانية وهو موافقتها الشكلية على «خريطة الطريق» لحل القضية الفلسطينية وقد اعلن ذلك جورج بوش بأسلوب مقتضب وغير ملزم اي كما يقول المثل المصري «يبقى قابلني» اذا حصل! والغريب في الأمر ان وكالات الانباء ذكرت ان جورج بوش استأذن شارون قبل اعلان ذلك والاخير ضرب بهذا الاعلان عرض الحائط! فمنذ متى تفي الحكومة الاميركية ومسيروها الصهاينة بوعودهم! هذه الحكومة التي رفضت حتى استقبال وفد برئاسة أمين عام جامعة الدول العربية يضم وزراء خارجية عرباً ومن بينهم اصدقاؤها! في الوقت الذي يستقبل بعض رؤساء دولنا العربية ضابطا اميركيا بابتسامات عريضة هذا الضابط الذي يقود جيشا للاعتداء على شعب عربي مسلم .. هكذا وصل الحال بأمتنا العربية! وهل هي بداية النهاية، ام بداية صحوة عربية اسلامية باذن الله.