الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 اصبحت العبارات التي تتردد على ألسنة بعض المسئولين في انحاء العالم دون معنى مثل قولهم: «مازلنا نعمل على وقف الحرب»، و«نحن نبذل جهدنا لوقف الحرب»، و«قادة العالم يطالبون بوش بوقف الحرب»، و«فلان الفلاني يطلب..»، و«الزعيم الفلاني يعرب عن قلقه..».. الخ. عبارات لاتزال تتردد على ألسنة العديد من القيادات السياسية في العالم.. ولم يعد لها مدلول.. ومن ذا الذي يستطيع ان يزعم غير ذلك والصواريخ والقنابل تحرق اشقاءنا ابناء الشعب العراقي، وتفضح المزاعم الاميركية التي ظلت القيادات العسكرية والسياسية في واشنطن ترددها حول قنابلهم الذكية ذات التصويب الدقيق وتجنب ضرب المدنيين. وحتى تصريحات كبار مسئولي الدول الرافضة للعدوان الاميركي ولانفراد واشنطن بالهيمنة على العالم بالقوة المتعجرفة اصبحت وكأنها تسلم الآن بالامر الواقع المرير الذي فرضته ترسانة الاسلحة الاميركية ـ البريطانية، واخذت تتحدث عما بعد الحرب وعن مشاريع لتخفيف وطأتها وآثارها على الشعب العراقي. وحتى اليوم لم نسمع صوتا واحدا في الامم المتحدة او في غيرها لا يكتفي بترديد تلك العبارات المملة ويتجرأ على تقديم اقتراح بفرض عقوبات على الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسبانيا. ولقد سبق ان تحالفت دول عديدة بقيادة واشنطن، ومن بينها دول عربية كثيرة، للوقوف ضد غزو النظام العراقي للكويت، واستنكرنا جميعا تلك الغزوة الحمقاء، فلماذا لا تتخذ دول العالم ومعها الدول العربية الموقف نفسه ضد دول اجنبية تسحق شعبا عربيا بأكمله؟ اما آن للاحقاد ان تهدأ؟ أما آن للضمائر ان تصحو؟ وفي غمرة الدمار الظالم وجحيم القصف الدموي بأبشع ما انتجته ترسانة السلاح الاميركي، وفي ظل اصرار صهاينة البيت الابيض، الجاثمين على صدر صاحبه، على نسف شعب بأكمله وضرب الشرعية الدولية في مقتل، تخرج علينا الادارة الاميركية بنبأ اغداقها عشرة مليارات دولار على الكيان الصهيوني مكافأة له، غير عابئة بالجريمة المأساوية التي اغتالت فيها يد شارون الملوثة بالدماء، شابة اميركية يافعة هي راشيل كوري. واكتفت ادارة واشنطن بأن تتقدم على استحياء برجاء الى شارون لكي يجري تحقيقا حول «حادثة مقتل» المواطنة الاميركية. وبينما تقتِّر الحكومة الاميركية في معوناتها لدول اخرى «صديقة» نجدها تسخو بمئات المليارات على ربيبتها اسرائيل، الامر الذي دعا رجلا شجاعا ظل يصيح في وجه الادارات الاميركية المختلفة سنوات عديدة من هول حجم المساعدات الاميركية للكيان الصهيوني وحجم الضغوط التي يوجهها اللوبي الصهيوني في اميركا على الرئيس والكونغرس والساسة ورجال الاعمال الاميركيين... وهذا الرجل الشجاع لا تحتمل شهادته تجريحا فهو اميركي لا عربي، وهو عالم اقتصاد له ابحاث عديدة اسمه توماس ستوفر. وقد تنبأ في اواخر العام الماضي بأن الصهاينة سوف ينتهزون فرصة العدوان الاميركي على العراق لابتزاز واشنطن التي لا تحتاج الى ابتزاز! والتستر وراء حجة نفقات الحرب على العراق للحصول على مزيد من اموال دافعي الضرائب الاميركيين. وقد دفعت جهود الاقتصادي الاميركي محررا في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور هو دافيد فرانسيس، الى كتابة مقال في صحيفته تناول فيه ما كشفه «ستوفر» للمرة الاولى في اميركا عن حجم المبالغ التي يتحملها الشعب الاميركي والتي تهدرها الادارات الاميركية في دعم الكيان الصهيوني، واعتمد المحرر الاقتصادي على ما ذكره عالم الاقتصاد الاميركي ومفاده ان ذلك العبء المالي الكبير على الخزانة الاميركية يزيد على ضعف نفقات اميركا على حرب فيتنام، وان الصهاينة لايزالون يبتزون المزيد من المليارات لتغطية النفقات المتزايدة لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية والعمليات الفدائية الفلسطينية وسفك المزيد من الدماء ونسف القرى والمدن والمخيمات. ويتحدث عالم الاقتصاد الاميركي توماس ستوفر عن مزيد من اهدار اموال الشعب الاميركي من أجل عيون الكيان الصهيوني فيكشف عن خدعة اميركية ـ اسرائيلية خبيثة خاصة بنحو أربعين في المئة من المعونة العسكرية السنوية التي يفترض ان تنفق لتسديد ثمن مشتريات السلاح الاميركي في ظاهر الامر، وبدلا من ذلك تقوم حكومة الصهاينة بشراء معدات مصنوعة في اسرائيل وتحصل كذلك من اميركا على الحق في قيام وزارة الدفاع الاميركية بشراء أنظمة فرعية ومعدات اسرائيلية حربية. أفلا يستحق منا ذلك العالم الاميركي الشجاع كلمة شكر على ما أصبح يلاقيه على يد صهاينة واشنطن من عناء وحصار؟!