الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 الأزمات والنكبات التي تحل بالأمة هي وحدها القادرة على كشف معدن الشعب العربي من الماء الى الماء، باختلاف الانتماءات والتوجهات وهي وحدها التي يكون في وسعها العصف بأوراق الساسة وقلب الطاولة في وجوههم بل واصلاح ما يفسدونه. نحمد الله ان الشارع العربي يجري في عروقه نبض لا ينطق الا بما قاله عنترة العبسي: لا تسقني كأس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل في أصدق تعبير عما يشعر به تجاه ما يحدث في بلاد الرافدين، وما تتعرض له من عدوان على القيم والاعراف الاخلاقية والانسانية. موقف الشارع العربي تمليه الحالة وتفرضه الطبيعة الخالصة التي جبل عليها العربي تجاه شقيقه بنصره ظالما او مظلوماً، فما بالك والشقيق هنا مظلوم حتى النخاع في عدوان سيسجله التاريخ وصمة على جبين البشرية، وهو يردد قول إيليا أبي ماضي: قال : السماء كئيبة وتجهما قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما قال: الأعادي جرعوني علقماً قلت: ابتسم ولئن جرعت العلقما موقف ليس في حاجة لمداولات ومشاورات حتى يتم في نهاية المطاف وبعد سيل من اقذع الكلمات والسباب التوصل الى انصاف حلول وتوصيات مبتورة لا تسمن ولا تغني من جوع، بل تزيد في الحلق غصة وفي النفس اسقاما وآلاماً ومرارة تفوق أي مرارة، فقرارات الشارع وبعيداً عن الساسة والحكماء تأتي نافذة وسريعة دون أي تنظيم مسبق، قرارات لا تحتاج لاذن من هنا وهناك ولا تخضع لأي اعتبارات ولا تحكمها مصالح فتتأثر أو تقيد، بل تأتي في سياق ردود أفعال عفوية تأتي ضمن ما يشعر به تجاه اناس يحق لهم قول علي بن ابي طالب: لا تجزعن اذا نابتك نائبة واصبر ففي الصبر عند الضيق متسع او نردد ما قاله ابن حيوس: وما يركب الخطر المستهال من القوم الا العظيم الخطر