الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 ضاعت آمال الولايات المتحدة في أن تلقى قواتها ترحيباً في العراق أدراج الرياح. هذا ما قالته وكالة رويترز للأنباء التي أشارت الى أن القوات العراقية تقاتل بأسلحة آلية محمولة على شاحنات يابانية في مواجهة دبابات «ابرامز» الأميركية المتطورة. وما يقوله المعلقون والمراسلون والمحللون العسكريون، اضطر المسئولون الكبار في بريطانيا ـ وفي الولايات المتحدة أيضا ـ الى الاعتراف به والاشارة إليه ضمنياً. وزير الدفاع البريطاني «جيف هون» مثلاً لم يتردد في القول بأن القوات العراقية تبدي مقاومة أمام القوات البريطانية والأميركية. ان كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة وبريطانيا في حالة ذهول للغاية وهم يتسترون على مخاوفهم وقلقهم بالقول بأن الحرب ليست سهلة، لقد اعترف طيارو فوج المروحيات القتالية الحادي عشر في الجيش الأميركي بالفشل في اختراق اللواء الثاني المدرع التابع للجيش العراقي بعد اشتباكات عنيفة استغرقت زهاء ثلاث ساعات، هذا ما أشارت اليه امس شبكة «سي.ان.ان» الأميركية التي قالت ان الجانب الأميركي في هذه المعركة ركز على الدفاع والتقهقر الى الخلف. ان وسائل الاعلام الاميركية والبريطانية ـ للحق ـ تتحدث عن حقائق الحرب التي يشنها الأميركيون والبريطانيون الى درجة أن صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية تصدرت صفحتها الأولى أمس بعنوان كبير يقول: نكسات تصيب القوات المتحالفة بالصدمة. وعنوان آخر تصدرته صحيفة «الدايلي تلغراف» البريطانية يعكس تطورات المعارك ويقول: «الحلفاء يتكبدون آلام الحرب»! هكذا.. لن تكون الحرب على العراق نزهة أميركية أو بريطانية. هذه الحقيقة تعني ان الشعب العراقي يدحض المزاعم التي كانت تقول انه سيستقبل القوات الأميركية ـ ومن معها ـ بالزهور والورود. لقد عبر الشعب العراقي عن مشاعره ووجدانه. والأمر هنا لا يتعلق بالنظام الذي يحكمه بل بسمات شعب لا يقبل أن يكون مستكيناً خنوعاً انه شعب يعتز بكبريائه وكرامته وليس أمامنا سوى أن ننحني إكباراً لصموده وصبره وشجاعته.