الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 جاء في الحديث الشريف: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود (قال علي رضي الله عنه: سرك اسيرك، فاذا تكلمت به صرت اسيره) قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه: القلوب اوعية والشفاه اقفالها والالسن مفاتيحها، فليحفظ كل امريء مفتاح سره. ومن اعجب الامور ان الاموال كلما كثرت خزائنها كان أوثق لها الا السر فانه كلما كثرت خزانه كان اضيع له. من حصن سره فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته والسلامة من السطوات. وقال بعض الحكماء: سرك من دمك، فلا تجره في غير اوداجك، فاذا تكلمت به فقد ارقته. وكان لعثمان بن عفان رضي الله عنه كاتب اسمه حمران، وهو مولاه، فاشتكى عثمان فقال: اكتب العهد بعدي لعبد الرحمن بن عوف. فقال حمران لعبد الرحمن البشرى! فقال عبدالرحمن: لك البشرى بماذا؟ فأخبره الخبر فانطلق عبدالرحمن فأخبر عثمان الخبر. فقال عثمان: اعاهد الله ان لا يساكنني حمران ابدا! ونفاه الى البصرة فلم يزل بها حتى قتل عثمان بن عفان. ويروى ان رجلا اودع سره عند رجل فقال له: افهمت؟ قال: بل جهلت. فقال: احفظت؟ قال: بل نسيت. وقيل لبعضهم: كيف كتمك للسر؟ فقال: اجحد المخبر واحلف للمتسخبر. قال الشاعر: ولو قدرت على كتمان ما اشتملت مني الضلوع على الاسرار والخبر لكنت اول من ينسى سرائره اذ كنت من نشرها يوما على خطر وقيل لبعض الملوك: ما اصعب الاشياء على الانسان؟ قال: ان يعرف نفسه ويكتم سره. وكان عمرو بن العاص يقول: ما افشيت سري الى رجل فأفشاه عليّ فلمته اذ كان صدري به اضيق. وقال الاحنف بن قيس: يضيق صدر احدهم بسره حتى يحدث به غيره ثم يقول اكتمه علي. ومن امثال الفرس: اذا افشيت اليّ سرك وأوصيتني ألا ابوح بالسر فهلا اوصيت بهذا نفسك؟. وفي منثور الحكم انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل ولا جاهلا فيخون.