الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 حزنٌ يعتصر القلب ويصيب العقل بالشلل فالذي يحدث يفوق ما يرصده البصر وتستطيع سبره البصيرة.. يشدك شداً لتقف ذاهلاً مسلوب الارادة بين وطن عزيز يستباح، وبين حكومة لا هم لها الا البقاء ولو على جثث ابنائها. بين عدوٍ ملكناه امرنا وشعب يئن تحت سياط جلاد من ابناء جلدته.. اذا نظرنا في هذه الجهة كانت المصيبة واذا حولنا بصرنا الى الجهة الاخرى كانت المصيبة اعظم. في العراق هل نبحث عن أهون الشرين فنختار بين بوش وصدام واقلهما شهوة لدمائنا ونهباً لثرواتنا وسحقاً لكرامتنا ولعباً بمقدراتنا هل نحن مع اميركا، مع من تدعي تحريرنا من الدكتاتورية والظلم رافعة لواء العدالة بمقاييسها ومفاهيمها ولو كانت على جثث الابرياء والمحرومين ام نحن مع العراق الذي تأبى حكومته الا ان تزيد شعبها عذاباً على عذاب. اين ننظر ونحن لا نرى الا خسارة فادحة تطالنا جميعاً، فالاستعمار عاد ولو بلون آخر ومنطق مختلف. اين نتجه وشعبنا في العراق يرزح بين كفي الرحى، في الداخل حاكم غلبته شهوة الكرسي فسام شعبه الظلم والقهر وحول احدى اغنى بلاد الدنيا الى بلد يعيش شعبه شظف العيش والعوز ومن الخارج عدو متغطرس لا يعرف غير منطق القوة والدم غلبته سطوة القوة والجبروت فطغى واستبد وعربد ولو على حساب الانسانية جمعاء. اين نتجه ونحن نعاني الخواء والخور.. فحكوماتنا لم تتجاوز حد الشجب والاستنكار ومظاهراتنا لم تتجاوز حمل صور جمال عبد الناصر وكأنها تحب العيش في الماضي واجترار الاحلام.. وقدرة جنودنا وشجاعتهم لم تتغير الا في قمع اخوانهم الذين رفعوا الاصوات حزناً وقهراً على حالنا، انه حزن يعتصر القلب ويصيب العقل بالشلل في امة تبحث عن خلاصها لدى غيرها او بيد اعدائها.. عن امة تبحث عن الحرية والاستقلال والعدل والحضارة لدى جلاديها تبحث عن العراق الجديد في بحر من دماء ابناء العراق.. تبحث عن المستقبل ولو على جثث ابنائها. امة تطلب من الغريب ان يخلصها من جلادها.. فتستبدل جلاداً بجلاد. ترحب بالاميركان ليلاً وتندب العراق صباحاً امة تجلب الحزن وتصيب العقل بالشلل وتفقد البصر والبصيرة.