الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 باختصار عبر ايغور ايفانوف وزير خارجية روسيا عن رفض بلاده للديمقراطية التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها على العراق من خلال صواريخ التوماهوك. ويبدو ان افراد الجيش العراقي الذين ابدوا مقاومة شرسة في مواجهة القوات الاميركية البريطانية يرفضون ايضا ديمقراطية التوماهوك. القيادة الاميركية تزداد تخبطا كل يوم على ارض العراق. وسيناريو عام 1991 الذي تأمل واشنطن بتكراره اليوم لا يبدو قريب المنال، فالقوات العراقية صامدة حتى الآن ولم تضع السجادة الحمراء لاستقبال «الفاتحين». هذه الاحداث المتلاحقة في المنطقة تدفع بعض الرغبات المشروعة للتصادم حيث ان الديمقراطية مطلب غالبية الجماهير العربية بمن فيهم العراقيون، في الوقت ذاته لا يرغب احد ان يرى سفك دماء الشعب العراقي الشقيق. هكذا تبدو الصورة في حالات التشنج، فتأييد الاصلاحات والديمقراطية لا يعني بالضرورة مساندة اميركا، وبغض نظام بغداد لا يعني تأييد الغزو وضرب الشعب العراقي. تلاشت الالوان وتبقى منها اللونان الاسود والابيض فإما مع صدام وإما مع بوش، مشهد جديد قديم يذكر بفترة غزو العراق للكويت، فدول «مع» او «ضد» وتداعيات حرب اليوم سيكون لها تأثير اكبر من احداث الغزو الاول في عام 1990 ولفترة زمنية طويلة. هكذا هي الحروب مريرة ولكن تكشف الحقيقة وتنزع الاقنعة فمثلا اليوم يتضح جليا وجه الشبه الكبير بين بوش وصدام وكأنهما وجهان مختلفان لعملة واحدة. فصدام ديكتاتور استبد في الحكم وقمع شعبه وغزا اشقاءه، وكذلك بوش اظهر ديكتاتورية عمياء تجاهل مجلس الأمن الدولي ودول العالم المعارضة لحربه والرفض الجماهيري لشعوب الارض واستبد بقراره وارسل جنوده الى ارض الرافدين. ربما يكون صدام تهديدا للامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ولكن بوش يخوض اليوم حرباً هي الثانية في اقل من عامين، فبوش اطلق يد الارهاب الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبدأ يرهب دول العالم حتى تخضع لادارة البيت الابيض وخدمة مصالح واشنطن. مع ضجيج الحرب هناك سؤال يفرض نفسه بقوة، ماذا بعد ان تضع الحرب اوزارها ويتضح ان النظام العراقي لا يمتلك اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية وهي المبرر الرئيسي لحرب اميركا ضد العراق؟ كيف سيكون الموقف الدولي حيال اميركا هل ستفرض عليها عقوبات وحظراً كما حدث مع ليبيا، أم سيكون الموقف الدولي والعربي صامتا مشابهاً لحادثة قصف اميركا لمصنع الشفاء للادوية في السودان؟ هل ستدفع اميركا للقتلى الابرياء في العراق تعويضات ام تكتفي ببيان اسف يبرر الاخطاء كما حدث في قصف حفلات الزواج خلال الحرب الاميركية على افغانستان وسقوط عشرات الضحايا الابرياء. اميركا تسعى لفرض نظام دولي يخدم مصالحها بالدرجة الاولى وتحاول فرض شرق اوسط جديد يلبي الاطماع الاسرائيلية في المنطقة، لكن من الاجدر ان تسعى القيادات العربية لمحاولة اصلاح مجلس الامن والمنظمة الدولية او تكوين جبهة جديدة باستغلال المعارضة الدولية القوية الرافضة للتفرد الاميركي في مصير العالم، ام كما جرت العادة سينتظر العرب وقوع الكارثة ثم المحاولة لايجاد رد فعل والتخلي عن المبادرة؟! من صفحات الحرب على العراق احيانا ينحصر المشهد الحالي في صورتين كلتيهما اجمل من الاخرى وهما سقوط صدام وتكبد القوات الغازية خسائر كبيرة، ولكن للاسف تتلاشى هاتان الصورتان وتحل مشاعر الغضب والحزن عندما تظهر صور الابرياء من الاشقاء العراقيين وهم ينزفون ويموتون بسبب القنابل «الغبية». كذلك يتمنى المشاهد وهو يرى ويسمع الانفجارات على الهواء مباشرة بأن تستبدل كلمة بغداد في اسفل شاشة التلفاز بكلمة تل ابيب.