الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 لو كنت مسئولة عن العمل الصحفي العربي لاخترت صورة الطفل ذي الرأس الممزق وقد خرج ما فيه جراء قصف مدينة البصرة العراقية وجعلتها ـ وبكل ما فيها من آلام وإيلام ، وأذى لمشاعر الناس ـ تحتل ليس صدارة بل الصفحة الاولى بأكملها للصحف العربية الصادرة اليوم وتركت للقراء في العالم اجمع على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم وافكارهم وعقائدهم مهمة اختيار العنوان الرئيسي او كما نطلق عليه في لغة الصحافة «المانشيت». عنوان او تعليق وان اختلفت كلماته في الظاهر وتغايرت شكلا لاشك انها ستأتي متوافقة تماما في المعنى والمضمون ووصف الحال وتعتر التعبير ذاته عن مكنون الصدور لدى الجميع بصورة اصدق انباء من الكلم في حدها الحد بين الحرب والسلم. الصورة تلك وغيرها من الصور خاصة التي تكون لاطفال صغار فإنها وبما تحمله من مآسٍ وبما تخلفه في النفس من ألم يكاد يمزق الصدر كرأس ذلك الطفل هي اكبر دليل بأنه لا توجد حرب نظيفة على الاطلاق مهما تهيأت لها الظروف لان تكون كذلك، فالحرب حرب والوجه الكريه البغيض لها لابد وان يظهر وانيابها الحادة القاتلة لابد وان تقلع الآهات من بين الضلوع ومهما توفرت للمتحاربين من وسائل وتقنيات وآليات حديثة لا تخطيء الهدف لابد وان يكون فيها مجال للخطأ، يدفع ابرياء من دمائهم وارواحهم ثمنا لذلك. وليس هناك من يستطيع تأكيد مدى الحرب الزمني، فالمحاربون ان علموا بموعد الطلقة الاولى وكان لهم خيار تحديد موعدها فان الطلقة الاخيرة يكون علمها عند الله وحده وليس لاحد تحديد موعدها ووضع اوزار الحرب التي نتمنى الا تكون فيها اوجاعنا اكبر وآلامنا أشد بمشاهدة جثث الابرياء متساقطة واشلائهما متناثرة ودمائهما مسفكة. لا نريد للحروب في بلاد الرافدين ان تكون شاهدة على ابادة شعب كتب عليه ان يكون الشقاء قدره وان تتقاذفه الكوارث التي يتسبب فيها اناس ليس لهذا الشعب نصيب او حظ في محبتهم او اهتماماتهم.