الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 الحرب.. هي الحرب. لم نسمع ان حرباً في تاريخ البشرية قد نجا من ويلاتها الابرياء من المدنيين المسالمين العزل من السلاح. الحرب.. تعني دائماً الخراب والدمار والقتل. وما شاهدناه من فصول الحرب ضد العراق من خلال شاشات التلفزيون، يؤكد ان ابناء الشعب العراقي لن يسلم من اذاها. ما شاهدنا.. يعزز من أصوات دعاة السلام في كل انحاء العالم. تلك الأصوات التي تدوي كل يوم.. تهز المشاعر والوجدان وبالتأكيد سيكون لها صداها القوي اذا استمرت الحرب بصورتها التدميرية كما نراها الآن. ولقد تحدثت الاقلام الأوروبية الشريفة عن المأساة التي يعيشها شعب العراق الشقيق، فتساءلت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية هل تهدف الحملة الأميركية الرهيبة ضد العراق إلى اثارة ذعر النظام العراقي لحمل اركانه على الاستسلام السريع، ام انها تأتي في اطار حملة «شريرة» منظمة لتوجيه تحذير واضح لما تسميه الصحيفة «الدول المارقة»؟ بل وتمضي الصحيفة فتقول: ام ان التحذير موجه لدول اخرى على مستوى العالم بشأن ما يمكنها ان تتوقعه في حالة ما اذا اثارت انزعاج القوة العظمى الوحيدة في العالم الآن؟! ان هناك اجماعاً من جانب المحللين والمراقبين العسكريين على ان هذه الحرب تعتبر خطأ وهو ما اشارت اليه «الاندبندنت» التي تحدثت عن الواقع فقالت ان الأمر الذي لا يمكن تجاهله ان الحرب قد نشبت وانه لن يتسنى وقفها بين عشية وضحاها حسبما يطالب ملايين المتظاهرين على مستوى العالم. ولذلك تتعالى الأصوات تطالب بسرعة انهاء الحرب والحفاظ على أرواح المدنيين الابرياء.. ولكن يبدو من خلال ما نراه من مشاهد تثير الأسى والحزن ان الحرب لن يستطيع من اشعلوها ان يسيطروا على السيناريو الذي اعدوه لاشعالها. لقد اندلعت نيران الحرب. وثبت انه لا يوجد شعب في العالم يفتح ذراعيه لمن يعتدي على أرضه. ان الواجب القومي يجعلنا نقول لمن يطلقون القذائف والنيران كفوا أيديكم عن شعب العراق الذي يعيش محنة لا ندري كيف ستنتهي فصولها