الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي واسرافها ووسواسها. وروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، وحملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. وقد فرّق بينهما مفرقون فقالوا: الشح أشد من البخل فإن البخل أكثر ما يكون في النفقة. وقال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله وإنما الشح أن يطمع في ما ليس له. وقال ابن المبارك: سخاء النفس بما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل. وقال رجل لابن مسعود: إني أخاف أن أكون قد هلكت، سمعت الله يقول: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ). وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء. فقال: ليس بالشح الذي ذكره الله تعالى ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلماً، ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل! وقيل: الشح أن يبخل المرء بما في أيدي الناس، والبخل أن يبخل بما في يديه. وروى أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: بريء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة. وقال ابن زيد: من لم يأخذ شيئاً نهاه الله عنه ولم يدعه الشح أن يمنع شيئاً أمره الله به، فقد وقاه شح نفسه. وقال أبو التياح الأسدي: رأيت رجلاً في الطواف يقول: اللهم قني شح نفسي ولا يزيد على ذلك شيئاً.. فسألته عن ذلك فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أقتل. وقال كسرى لأصحابه: أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر. فقال كسرى: الشح أضر من الفقر لأن الفقير إذا وجد اتسع والشحيح لا يتسع أبداً. ولما قدم الشافعي رضي الله عنه من صنعاء الى مكة كان معه عشرة آلاف دينار، فقالوا له: تشتري بها ضيعة. فضرب خيمته خارج مكة وصب الدنانير، فكل من دخل عليه كان يعطيه قبضة، فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق معه شيء. ولما قربت وفاته قال: مروا فلاناً يغسلني. وكان الرجل غائباً فلما قدم أخبر بذلك، فدعى بتذكرته فوجد عليه سبعين ألف درهم ديناً فقضاها وقال: هذا غسلي إيّاه. وقيل أن رجلاً أراد أن يؤذي عبدالله بن عباس فأتى وجوه البلد وقال: يقول لكم ابن عباس تغدوا اليوم عندي. فأتوه فملأوا الدار فقال: ما هذا؟ فأخبر الخبر فأمر أن تشترى الفواكه في الوقت وأمر بالخبز والطبيخ فأصلح القرى، فلما فرغ قال لوكلائه: أموجود لنا هذا كل يوم؟ قالوا له: نعم. قال: فليتغد هؤلاء كل يوم عندنا.