الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 تمعن النظر في الجهات البعيدة، تقرأ ما يأتيك من اشاراتها على البعد، تعرف ان قراءة الامكنة البعيدة صعبة جدا ان لم تعايشها، تسأل عن اهلها وناسها هل يحبونك ام لا يستأنسون الا بأنفسهم،، ثم تقرأ الجهات القريبة منك فتعرفها وتعرفك. الآن ما الذي يجعل الذين في البعد يزحفون اليك بقوة. تسأل فتدرك ان مصالحهم جاءت بهم على رؤوسهم، هم يريدونك ويريدون منك الكثير، ربما تستأنس بهم وربما لا .. هذا يحدث في الزمان القديم حينما كانت طبيعة البشر في نضجها الطبيعي اليوم الذين في البعد عنك بإمكانهم نهشك بسهولة وعبر كل تلك المسافات التي تظنها تفصلك عنهم.. تغير السطو، وتغيرت اساليب السرقة، وتغير منطق القتل ايضا. اليوم من السهولة ان يقتلك انسان لا تعرفه، ولا تعرف اسمه، هو هناك في البعد يقرر انك عدوه وعليه ان يقيم الحد عليك. هل صحيح هذا ما يحدث قربنا؟ هل يحق لاحد لم تقابله ان يقيم الحد عليك من ذلك البعد؟. يحق لمن لم تر ملامحه ولم تستأنس به ولم تربطك به علاقة حب او كره ان يحكم عليك. اميركا هذه التي نراها متقدمة في كل شيء؟ تنزل اليوم بآدميتها للحضيض .. هذه الحقيقة على ألسنة الناس البسطاء في كل مكان، يقولون الناس العاديون جدا الذين لا يعرفون اميركا ولا تعرفهم يقولون اميركا وحدها تقرر اين تضعنا في جانب العواطف وحدها تقرر ان تبني لنا بيوتا، ووحدها تقرر ان تهدمها متى تشاء، يقولون اميركا لا تحبنا اميركا تكرهنا .. يقولون ايضا (البسطاء جدا الذين لا يعرفون اميركا ولا تعرفهم): اي علاقة تربطنا بهكذا جهات بعيدة لا تصدر الا كل ما تفوح منه رائحة الاستغلال والسطو والنهب. يقولون لم ترسل لنا اميركا خبراءها وعلماءها مثلما ترسل وتصدر لنا الكره . يقول البسطاء لن تخدعنا اميركا بعد اليوم بحرية مزيفة عبر بنطلونات الجينز الفاضحة للعورة، ولن تسد اعيننا بثقافة هشة، هؤلاء البسطاء جدا لم يكرهوا اميركا وانما اميركا جعلتهم في حال الكره لها بقوة السلاح. هل تعي اميركا ماذا تفعل اليوم؟ halyan@albayan.co.ae