الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 كن من شئت وما شئت اليوم، يكفي ان تكون انساناً لتكون ضد الحرب وضد العدوان على العراق. لماذا؟ لان الحرب لا يمكن ان تكون هي الحل ولم تكن يوماً حلاً ناجعاً لأي نزاع. فالحرب عادة ما تجلب الكوارث والفجائع الانسانية معها. وما تهدمه الحرب في النفوس والقلوب لا يمكن اعادة بنائه حتى بعد عقود. هذا اذا كانت الحرب واقعة لحل نزاع تشتبك فيه الحيثيات وتتداخل ولا احد يعرف اين تكمن الحقيقة بالضبط، فكيف اذا كانت من طرف متجبر وطاغية عالمي، هدفها السيطرة على الموارد والتحكم بمصير أمة ظلت عصية على الانصياع كما هي الحالة في حرب اليمين الاميركي الغارق في مستنقع شارون الدموي، كما هي الحالة في العدوان السافر على العراق؟؟ لا احد هنا بصدد الدفاع عن حكومة الرئيس صدام حسين ولا عن ممارساتها وسياساتها لاسيما مسئوليتها عن حربين كارثيتين ضد ايران وضد الكويت وتالياً ضد موارد المنطقة. بل العكس تماماً، أي لأننا ذقنا ولانزال نتذوق مرارة هاتين الحربين اللعينتين فإننا نقف ضد الحرب على العراق بكل شجاعة وبكل اصرار. الحرب على العراق انطلقت وللأسف الشديد رغم كل النداءات العالمية المناهضة لها، ورغم كل المبادرات الاقليمية والدولية لتجنبها، وخرج بوش على المجتمع الدولي والشرعية الدولية مصراً على ان يكون مرجعه شارون وعصابة الخمسة المحيطين به والذين لا ينظرون في مدار بصرهم إلا كيفية تحريك اقتصاد السوق الاميركية الراكدة واعادة تفعيل ارباح الشركات الاميركية التسليحية وضمان أمن شرطي المنطقة اسرائيل وذلك عن طريق وضع اليد نهائياً على مقدرات العراق أولاً في مقدمة لوضع اليد على مقدرات المنطقة بالكامل. ليس صحيحاً انهم يريدون نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ولا حتى اجراء تغييرات شاملة في النظام السياسي العراقي بما يؤمن حكومة ديمقراطية تعددية في العراق، وقد اعلنوها صراحة في الساعات الاخيرة قبل اندلاع المعارك سندخل العراق حتى لو رحل صدام حسين واعوانه، فماذا يعني هذا؟ انه يعني نريد العراق حرباً ام سلماً، نريده نقطة انطلاق لسائر اهدافنا في السيطرة والهيمنة وضمان أمن دولة العدوان والقتل والهدم والرعب اسرائيل الكبرى والدولة الوحيدة القوية في الشرق الاوسط الجديد. فهل مثل هذه الحرب شرعية ومبررة ويمكن الدفاع عنها بأي شكل من الاشكال؟ ابداً.. لأنها حرب على الشرعية الدولية ممثلة بمجلس الامن والامم المتحدة وحرب على الاتحاد الاوروبي وحرب على الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي وحرب على الاوبيك وحرب على روسيا والصين وحرب حتى على اليابان بل وحرب على الانسانية جمعاء انها حرب على الجميع. انها حرب ضد الحضارة والثقافة والمدنية وعلى اشكال الحياة الانسانية، ولأن العراق بلد ووطن اكبر من طاغية واكبر من حاكم واكبر من نظام سياسي وبلد لطالما افتخر به العرب والمسلمون في التاريخ ولا يمكن تلخيصه اليوم بصدام حسين كما لم يمكن تلخيصه بالحجاج بن يوسف الثقفي في التاريخ القديم فإننا على ثقة بأن العراق الشعب والامة والوطن والحياة بعشائره واهله وعلمائه ونخبه سينتصر على طلاب السلطة وطلاب الحرب معاً لا يسعنا الا ان نقول بضعة أبيات هدية الى هذا الشعب الصامد الصابر الذي ابتلاه الله بمحنة الاستبداد والطغيان وحرب الاشرار والمستعمرين القدامى والجدد. فتحية لشعب العراق الأبي. وتحية لأهله الصامدين الصابرين من كل الفئات والاطياف والمذاهب والاعراق والنصر المؤكد لأهله ولو بعد حين. اليهم جميعاً بضع كلمات من القلب والوجدان: لملم جراحك يا عراق! لملم جراحك يا عراق فأنت عزيز قوم منتصر قم وانتفض فالصبح جاء كما القدر ليل الطغاة يزول كما ليل المغول بالأمس هولاكو الزمان وحجاج العراق معاً هووا واليوم أمريكا، العتاة وصدام العراق معاً سينتهوا انت الوحيد لك الخلود وشامخ تبقى وتنكسر القيود لملم جراحك يا عراق فقد طلع القمر قل للغزاة القادمين اليك من البحار بأن دجلة والفرات كعهدها ستبتلع التتار قل للغزاة الطامعين بنفطك والقرار بأن عشائر النهرين قادرة على كسر الحصار لملم جراحك يا عراق فقد نهض البشر بالأمس كانت ثورة العشرين ملحمة واليوم أرض الرافدين حبلى بالحسين وحيدر الكرار لملم جراحك يا عراق وقل للعالمين جميعهم باسم الاله وباسم محمد والكائنات حضور نصر الشعوب مؤكد وعدوهم مدحور لملم جراحك يا عراق وقل لهم: ليل الطغاة سينتهي مهما استطعتم، صولوا قدر لنا ان ننتصر قدر لكم ان تهزموا وتزولوا ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني