الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 كل الحروب تلتبس أكثر من وجه. الظلم وجه خفي للحرب. إما أن تكون الحرب ظالمة أو هي ضد الظلم. ليس بالضرورة أن تكون عادلة. لا توجد حرب عادلة فقط. ثمة حرب ضد العدل وضد القانون وضد المعقول في وقت واحد. من الممكن أن تطارد دولة أحد الخوارج أو أحد الخارجين عن القانون. من غير المعتاد أن يخرج نظام على الشرعية الدولية. من غير المطلوب أن تخرج دولة على القانون. كل الناس تتعاطف مع المظلوم ضد الظالم ومع المقهور ضد القاهر. في زمن الحرب تفقد الدولة سطوتها. لا أحد يقاتل من أجل النظام. القتال يكون للعقيدة والوطن. السلاح عنصر حاسم في المعارك، القناعة بالقضية عقيدة المقاتل. الكثرة تغلب الشجاعة أحياناً. الإيمان يغلب السلاح حتماً. عدالة القضية تكسب المقاتلين أنصاراً ودعماً وتحفيزاً. القدرة على الثبات والصمود تقلب الموازين من الدفاع الى الهجوم. ليست كل المدن تجيد مهارة القتال. المدن المقاتلة وحدها تختزن القدرة على مواجهة الغزاة وصدهم. ثمة مدائن تزيدها حمم القصف صلابة على التحدي والصمود. بعض المدن نقشت اسمها في رواق الخلود بأرواح أبنائها المقاومين. ستالينغراد صارت أسطورة في ثباتها أمام النازيين. الحرب الاعلامية باتت جبهة أمامية في هذا العصر. كل جبهات القتال أمست في زمن الفضائيات مثل منافسات الهوكي وكرة القدم. غرف نومنا أصبحت مفتوحة على جبهات القتال المتباينة في وقت واحد. صدى التوما هوك يخترق الشراشف والأغطية الخاصة. وهج القذائف يستبق البيانات العسكرية. الناطق العسكري فقد أهميته وأصبح يحتل مقعداً في مؤخرة الرتل العسكري. المراسل المسلح بكاميرا وهاتف استولى على زمام المبادرة. الحرب التلفزيونية تشكل عصب الحرب النفسية. القتال على هذه الجبهة لا يستهدف معسكر الطرف الآخر فقط وانما يطال الرأي العام المهتم منه والمتسكع على الرصيف. اللعبة الاعلامية في الحرب النفسية عصبها المعلومات والمصطلحات المغلوطة. الفرز أصبح في العصر التلفزيوني مهمة شائكة. كل المعلومات مثل المصطلحات جرى اسالتها وتمييعها. هل يمكن أن يكتسي الغزو ثوباً آخر؟ في الحرب لا توجد منطقة وسطى للحياد. في زمن الحروب المنقولة على الهواء الى غرف النوم والطعام أنت إما مع القاتل أو القتيل. هناك دائماً معسكر مع وآخر ضد. معسكر للرفض ومعسكر للمناصرة. في عالمنا العربي دائماً يوجد معسكر للصمت. على الصعيد العالمي يوجد رصيف للانتظار. خلف هذا الرصيف بورصة نشطة للمساومات. هناك من يفتح الأجواء مقابل فتح الخزائن. في اللعبة الدولية لا يلتزم الكبار بدور المشاهد. هناك لحظة للدخول والاقتحام. كل يترقب اللحظة المواتية وفق حساباته الخاصة. هناك فريق تتشكل لحظته في ضوء الصمود وفريق آخر لحظته عند الانتصار