الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 ما زلنا نعيش مع الحدث من ارض الحدث ونقف مع تلفزيون ابوظبي على خط النار عندما ينقل مراسلوه وقائع العمليات العسكرية لحظة بلحظة، وهكذا نجد انفسنا اننا لسنا بحاجة لتحريك مؤشر اجهزة التلفاز بعد ان اغنانا تلفزيوننا الوطني من ابوظبي لحظات التحفز بحثا عن الجديد والمثير لدى محطات وقنوات قد تمنحنا المعلومة في وقتها لكنها دون شك قد تكون معجونة بتوجهات تلك المحطات مما كان سيؤدي بنا الى حالة من الاستفزاز او الشك او حتى الغضب. والحقيقة ان ما يجري في بلاد الرافدين ليست حرب القنابل والصواريخ والمدفعية والطائرات بل هي ايضا حرب الكلمة والصوت والصورة توازي في قوتها واهميتها ما يحدث على جبهة القتال، وهنا لا ننكر ان الزملاء في الاعلام المرئي قد تفوقوا على رفاقهم في الاعلام المقروء في هذا الصدد على الرغم من قدم الصحافة المكتوبة، وهذا قد يرجع في الاساس الى طبيعة الاعلام المرئي وما يتمتع به من امكانات فنية عالية جعلت المرء يشاهد اعنف الضربات الجوية والبرية وغيرها في لحظة وقوعها وكأنه جالس على منصة يشاهد جولة من الالعاب النارية الملونة ويتابع باهتمام حرفية اطلاق المفرقعات في سماء المدن. نقر بتفوق الاعلام المرئي ونحن نتابع الزملاء مراسلي القنوات والمحطات الفضائية وهم يتواجدون على اسطح المنازل والطرقات وكذلك على الحدود وقد نصبوا خياماً او بقوا في العراء تحت خطوط النيران التي من الممكن ان تصيب ايا منهم في أي لحظة وهو يؤدي مهمة نقل الحدث الى وسيلته الاعلامية. هذه المهمة التي كانت حتى وقت قصير، تقتصر على شبكات الاخبار العالمية ومراسليها الذين يتواجدون على جبهات القتال والموت، ولم يكن للاعلاميين العرب دور يذكر في تقديم مثل هذه الرسائل والتواجد في قلب الحدث وأي حدث؟ غبطة ممزوجة بالفخر ونحن نتابع تقارير الزملاء على خط النار وهم يتنافسون فيما بينهم على التفرد والتميز غير آبهين بما قد يلحق بهم وبما قد يصيبهم من اذى في سبيل أداء رسالة آمنوا بها واقتنعوا بمدى اهميتها ومدى حاجة الامة لهذه الخدمة الاعلامية المتميزة. Email: fadheela@albayan.co.ae