السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 بعد ان اشتعلت حرب التضليل والسرقات والسطو المسلح التي أُستهلت بسرقة قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441، واعتباره اساسا لاعلان الحرب على بلد ذي سيادة تتم سرقته الان تحت عنوان التضليل نزع اسلحة الدمار الشامل. بعد ذلك اصبح النظام العربي نسيا منسيا وأثرا بعد عين. هذا النظام يختفي مجددا من مسرح الاحداث مثلما اختفى في كل الازمات، وتختفي معه كل قرارته، قبل ايام اصدر هذا النظام قرارا برفض الحرب على العراق، واليوم يتحلل من كل ذلك ويقف مغمضا عينيه عن المشهد ومصما اذنيه عن اصوات القنابل التي لا تقتل الاطفال وتحرق الاخضر واليابس في العراق فقط بل تحرق عباءة هذا النظام، لكنه لا يشعر بلسعة النار. حين تقع الكارثة يكون رد فعل النظام العربي وكأن الازمة لا تعنيه وحين تصل ذروتها يتقدم بحلول يعجز عن تطبيقها ولا يملك آلية تنفيذها، الفعل العربي دائما مثل الذاهب للحج والناس عائدة منه، فهو يسير عكس ارادة الامة مثبتا عجزه الدائم عن التصرف والمبادرة والتعامل مع فعل. من يتذكر قرارا واحدا للقمم العربية تم تطبيقه او التزم احد بتنفيذه؟! لم يسجل تاريخ هذا النظام نجاحه قي احتواء اية ازمة منذ انشائه وحتى اليوم. فمنذ قمة اللاءات الثلاث والنظام العربي يتراجع ويسقط ويتدحرج حتى وصل اليوم الى الحضيض متكسرا محطما جثة هامدة لا يسمع لا يرى لا يتكلم. اليوم هو افضل يوم للجامعة العربية ان تنعي النظام العربي وتعلن حل نفسها وتحويلها الى متحف للقرارات المحنطة ومومياء الفعل العربي، وبيع اصولها وتوزيعها ووقف عروض مسرحيات القمم العربية وانهاء مساومات تقديم وتأجيل انعقادها، بعد ان اصبحت مثل الزائدة الدودية المنتفخة تحتاج الى بتر. الجامعة ليست عاجزة فقط عن فعل شيء بل هي اللاشيء نفسه. اليوم وعلى انقاض النظام العربي يتشكل نظام جديد، وجامعة اميركية لـ «الراغبين» بالانضمام، رسوم العضوية فيها ببلاش! في 11 سبتمبر وبعده احصينا مع الاميركان عدد قتلاهم وشاركنا معهم في حربهم ضد ما يسمونه ارهابا، في حين نترك شعبي العراق وفلسطين يحصيان قتلاهما لوحدهما. بغداد تحترق ولا احد يطفيء نارها، والقدس تستغيث ولا من مغيث. قال احد الحكماء: الاخوان ثلاثة، أخ كالغذاء تحتاج اليه كل وقت، وأخ كالدواء تحتاج اليه احيانا، وأخ كالداء لا تحتاج اليه ابدا. وحالتنا اليوم مثل الاخ الثالث. او مثل الثور الثالث الذي قال بعد ان تحالف مع الوحش المفترس على اخويه ثم اصبح وحيدا: أُكلت يوم أُكل الثور الابيض! ولا اراكم الله مكروها بعزيز