السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 في الوقت الذي تزدحم فيه القمم التي تعقد تحت ظلال الصواريخ، وتحمل عناوين غاية في الارهاب، والرعب، واغتيال الأمن والسلام، يهدر نهر الجماهير في عواصم العالم، ومدنه وأريافه، معلنا الانعقاد الدائم للقمة الشعبية الأممية، تحت شعار السلام، والكرامة، والأمن للبشرية على سطح هذا الكوكب الذي يحاول زلزلته، وتفجيره، من يدعون حمايته، وتحديثه، ودمقرطته!!. ويتساءل الحريصون على مستقبل الانسانية، وانتقالها من شريعة الغاب، الى واحة العدل والمساواة، والسلامة وهم يشهدون القمم الشعبية، تزخر بها شوارع العالم وساحاته. أية ديمقراطية تحترم أميركا وشريكاها في العدوان الثلاثي ـ بريطانيا، والكيان الصهيوني ـ، اذا كانت تستهين بالرأي العام الذي تمثله هذه الجماهير في شوارع العالم؟! وأي ادعاء، يمكن ان يصدق، بعد اليوم عندما تحاول دول العدوان الغاء عقول الجماهير من خلال ادعائها اشاعة الديمقراطية في العالم الذي يفتقر اليها؟! وهل يبقى اصرار «دول العدوان الثلاثي» على شن الحرب على العراق وجودا يذكر للشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة، ومجلس أمنها العتيد؟. ألا يعني تقسيم أوروبا الى قديمة عجوز ـ وحديثة شابة، اشارة الى ان الاجهاز على الدور التاريخي، لأوروبا التي قدمت للبشرية أعظم انجازاتها، العلمية والتنويرية خلال قرون طويلة، كانت فيها أميركا لا تزال في وادي النسيان والعدم.. الا يعني هذا التقسيم مكافأة للدول التي انقلبت على انظمتها العقائدية، وذلك خلال اعطائها الأولوية على أوروبا الأم التي قالت: لا للشر، لا للموت، ولا للعدوان على الشعوب، ونعم للشرعية الدولية، وكرامة الانسان، ومستقبله الآمن!!. ان القمة الشعبية، في شوارع العالم تشكل أكبر عزل لأميركا وحلفائها، كما تؤكد فشل العولمة الأميركية التي بشر بها في تسعينيات القرن الماضي، وتطرح هذه القمة الشعبية السؤال الأكبر والبسيط وهو ماذا يفيد أميركا اذا ربحت نفط العراق، وخسرت تقدير الشعوب واحترامها على امتداد الكوكب!!. وهل تعتقد دول «العدوان الثلاثي» أن أذيال من يشعل النار سوف تبقى سليمة حصينة؟!. ان المنطقة العربية والعراق أبرز جذور حضارتها العريقة قد واجهت الغزوات، والامبراطوريات وحملات الشر والعدوان، وعلى مر تاريخها الحافل، وتمكنت بصمود أبنائها، وتضحياتهم ان تصنع النصر، وتطرد الغزاة، بشهادة مؤرخي الغرب والشرق، وعلى الرؤوس الحامية في البيت الأبيض، أن تقرأ التاريخ جيدا قبل الانزلاق اكثر في حمأة العدوان، ولابد أن يفشلوا في تحديد خاتمته. واثقون ان الامة العربية، مغربا ومشرقا، مدعوة هذه اللحظات، الى وقفة جسورة مع الذات مدركة ان العدوان الثلاثي لن يسلم من ناره، وأخطاره، لا المنبطحون على ذقونهم، وبطونهم، ولا الواقفون على القدر بشموخ وصمود وبسالة، دافعا على الأرض والكرامة العربية. ان المصير القومي الوحيد، يقتضي من رجال الأمة، وطلائعها الوطنية والقومية، الحشد، والاستعداد للمواجهة ورد العدوان القادم من خلف البحار، حاملا أخطر مشروع استعماري في خدمة المشروع الصهيوني العنصري في فلسطين والذي تعاني الأمة من آلامه، وجرائمه، منذ نهاية الاربعينيات في القرن المنصرم. ان العدوان على العراق هو الخطوة الجهنمية الأولى لاستباحة الدار العربية من محيطها الجريح الى خليجها الذبيح، وتسليم مفاتيحها للكيان الصهيوني العنصري. فهل تكون وقفتنا مدوية، بحجم آلامنا الهائلة؟! ذلكم اليقين والأمل.. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب