السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 قبل ان نسأل عن اخبار الحرب، علينا ان نسأل عمّن اوصلنا الى ما نحن فيه من مرض وعجز ويأس ينطبق عليه قول الشاعر «تنبهوا واستفيقوا ايها العرب..». قبل ان نبكي على اللبن المسكوب ونندب ضحايا الحرب وويلاتها وقبل ان نعلق الاسباب على مشجب الاستعمار، يجب ان نعرف لماذا نحن لا نستطيع فعل شيء؟! قيل قديماً ان العرب امة حماسات لذلك امتلكت اعظم ديوان فخر وعزة نفس في التاريخ وحتى اذ بلغ صبيهم الفطام.. تخر له الجبابرة! والحماسات موزعة في الشوارع والمقاهي والمدارس والجامعات والجمعيات وعموم اقنية الحياة العامة المائلة الى الصمت والرافلة بين الارائك المطهمة تنتقل من محطة تلفزيونية الى اخرى طمعاً في مشهد عسكري مثير يشبه افلام السينما. تلك الحماسة جعلتنا في اخر الطابور، حيث لا تنمية اقتصادية ولا قوة عسكرية ولا حياة ديمقراطية ولا حرية وطنية، ولا عمل قومي ولا مستقبل مأمول، ولا حاضر سعيد والناتج العام هو انسان مريض في وطن اسواره عالية تمنع مرور الهواء النقي حتى ليكاد المرء ينقسم على روحه من شدة الانكسار. قبل ان نقرأ اخبار الحرب علينا ان نفكر ألف مرة لماذا هذه الحرب وكيف تجرأ جورج بوش على اطلاق نيرانه علينا، لولا ادراكه اننا لا نقدر على شيء حيال ذلك، ولولا معرفته التامة بأننا امة تضحك من جهلها الامم، ولولا يقينه ان عصر النهوض قد ولى، فلم يعد يحسب حساباً لقوى كبرى فما باله بحماسنا واشعارنا؟! واذا كان الشعر ميداناً للتفاخر فإنه في الوقت الذي كانت تتعرض فيه بغداد للقصف كان صدام حسين يقرأ شعراً مطلعه: اطلق لها السيف لا خوف ولا وجلُ اطلق لها السيف وليشهد لها زحلُ فيرد عليه بوش بأرجوزة عصماء على بحر ال«بي فيفتي تو». واذا كنا لا نعرف من هو الشاعر فإن التكهنات تذهب الى شاعر القصر رعد البندر الذي يلهب الحماس ويثير الحميّة في النفوس في وقت لا نفع فيه لحماس وعضلات بل لاجراس و«قنبلات».. وعذراً على صيغة الجمع هذه. نحن لا نبكي وطناً، نحن نبكي عجزاً ويأساً وقهراً، والسبب الاول او الابسط او الاوحد ان العالم تطور تطوراً هائلاً ونحن تخلفنا بحيث ان عدونا يستخدم ضدنا سلاحاً نجهله ولا نعلم عنه شيئاً، والدليل الاكبر على فروقات الحضارة هو تلك الدول العربية التي يحتاج فيها المرء الى موافقة المخابرات وغيرها من الجهات الامنية ليحصل على هاتف نقال او طبق ستالايت لاقط او خط لجهاز فاكس..! أليس معيباً ان يراقبوا الهواء، أليس معيباً ان نسمع اخبار وطننا من اوطان اخرى، ثم أليس معيباً ان اميركا استخدمت الحرب النفسية عبر قصف اعلامي تؤكد فيه سقوط ام القصر والفاو واستسلام الجنود العراقيين وفرار بعض القادة.. دون التفكير ان يكون لنا اعلام موثوق ينقل الحقائق للناس من أفواه قادتنا بدلاً من أفواه اعلام الاخرين.. يا أمة ضحكت من جهلها الامم. E-mail: H-S-D@maktoob.com