السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الصفح الجميل هو الرضا بلا عتاب. وقيل: الصفح الجميل الرضا بلا توبيخ فيه ولا حقد معه. وروي ان رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني كلمات أعش بهن ولا تكثر عليّ فأنساهن! قال: لا تغضب. وكان أنوشروان ذا حلم وأناة، وكان يقول: فيّ خصلتان لولا أنّهما ظاهرتان عند الرعية لضقت بهما ذرعاً: الحلم والأناة. ويروى أن يحيى بن زكريا لقي عيسى بن مريم عليهما السلام فقال: يا روح الله أخبرني بأشد الأشياء في الدارين. قال: غضب الله تعالى. قال: يا روح الله وما ينجّيني من غضب الله تعالى؟ قال: اترك الغضب. قال: يا روح الله وما بدء الغضب؟ قال: التعزّز والتكبّر والفخر على الناس. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وجبت محبّة الله على من أغضب فحلم. وروي أن جعفر بن محمد دخل على الرشيد وقد استخفه الغضب، فقال: يا أمير المؤمنين، وانك إنما تغضب لله تعالى فلا تغضب له بأكثر من غضبه لنفسه. وقال أرسطاطاليس: النفس الذليلة لا تجد ألم الهوان، والنفس الشريفة يؤثّر فيها يسير الكلام. وقال الشاعر: من يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليه ما لجرحٍ بميِّتٍ إيلامُ وفي كتاب سليمان بن داود عليهما السلام: القاهر لنفسه أشد ممّن يفتتح المدينة وحده. وقال أكثم بن صيفي: الصبر على جرع الحلم أعظم من جنا ثمر الندم. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سألت كبيراً من كبراء فارس عن أحمد ملوكهم عندهم، قال: أزدشير فضل السبق غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان. قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة. فقال علي رضي الله عنه: هما توأمان أنتجتهما علوّ الهمّة. وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: أسرع الناس جواباً من لم يغضب، لا توقدن بين جنبيك جمرك الغضب واردد اساءته بالحلم، فإن شجرة النار إذا ألحّت عليها الرياح تخلّلت أغصانها، فتشتعل نار فتحترق من أصولها. وقال عمر بن عبدالعزيز (ر) ثلاث من اجتمعن فيه فقد سعد: من إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر عفا وكفّ. abusakher@albayan.co.ae