السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 شركات نفط، وجماعات يمينية متشددة تملأ مراكز صناعة القرار، ومتكسبون، وأساطير توراتية من سفر التكوين واصحاح اشعيا! نفط، وشلة من أصحاب المصالح الكبيرة، وأصوليون صهاينة، مملوءون بخرافات التاريخ واحقاد القرون، وجراحات الذاكرة اليهودية حول بابل، والملك العراقي الذي سبى 50 ألفاً من اليهود وهدم هيكل سليمان واقتاد ملك أورشليم وحاشيته وأركان دولته الى بابل في سبي تاريخي معروف يثير أحزان الذاكرة اليهودية كما يثير رعبها من كل ما يأتي من هناك: من أرض الرافدين. نفط وأساطير وأكاذيب، وتناقضات وتلاعبات، والشوارع في كل مكان تفور بمن صاروا يتقيأون هذه الأكاذيب، وبمن ملّوا تناقضات العسكر، ونفاق السياسيين، وأكاذيب المدافعين عن الحق بغية الحصول على جزء من الكعكة الدسمة في حقول العراق الغنية! الحقد يطلق صواريخ الحرية ليدمر بها بغداد، ونحن بكل ارثنا العظيم الذي يتبرأ منا نجلس الى الشاشات العربية التي تنقل لنا الذي يجري هناك من دمار وقتل علني، وكأن هذا الـ (هناك) مباراة بيسبول أو كرة قدم أو فيلم كاوبوي سخيف! نحن بكل ارثنا العظيم لا تسعفنا ذاكرة البلادة لغير مصمصة الشفاه وارتداء الأسى والسقوط في هاوية الاكتئاب، وزوايا الاسئلة الصعبة! بينما تسعف الآخرين ذاكرتهم الحية الحرة فتدفعهم نحو الفضاءات الواسعة والملغومة ليصرخوا ضد (طغيان الديمقراطية) و(صواريخ الحرية)!! نحن اليوم، كما نحن منذ سنين نتفرج على التلفزيونات التي اخترعت لنا لهذا الغرض ربما، لغرض ان نتبلد اكثر، وان نفقد انسانيتنا اكثر، وان تتعاظم مكامن نزواتنا وشهواتنا اكثر مع تدفق اغنيات الفيديو كليب واجساد الراقصات العاريات على الشاشات!! نحن اليوم، كما نحن منذ سنين نتفرج على جنازات الشباب والصبايا الراحلين بتعجل يصنعون بموتهم حلم الخلاص ويهدون امتهم مفاتيح النصر الآتي، بينما نستبق نحن ساعات النوم وجلسات الفرفشة ومضغ الكلام التافه واللامبالاة.. نحن قتلى الحروب والانتفاضات التي لم ولن نشارك فيها لأننا ما عدنا نستطيع ان نصنع قرارنا الصحيح ولا ان نختار اهدافنا الصحيحة، ولا ان نجاهر باسم عدونا الذي نعرفه جيداً! في هذا الليل العربي الذي يلف كل اوطان العرب، ويجثم على صدور كل الرجال والنساء والاطفال في امة العرب، لا نملك سوى الدعاء لأهلنا في العراق، فصواريخ (الحرية) التي تمطرهم ، تلتهم من أرواحنا ما تلتهم منهم، لأنهم جزء منا بل هم نحن، انهم اهلنا ودمنا وتاريخنا ولون بشرتنا واطياف اسمائنا وارثنا وفضاء حضارتنا ومجدنا. اغفر لنا يا عراق هواننا، كما غفرت لنا فلسطين من قبل، لكن قلوبنا معك، دعاؤنا لك وحدك.. يا من تدفع فاتورة القرون بدلاً عنا، ويا من ابتليت بحضارتك وزهوك ومجدك، فجاء التتار اولاً، وجاؤوا، تالياً ليعلموك ألا ترفع رأسك مجداً، وألا ترفع روحك شعراً، وألا ترفع رأسك علماً، وألا ترفع شأنك مآذناً وقصوراً وعواصم لها مع التاريخ حكايات ومع المجد مواعيد. اليوم كلنا عراق.. وعراق على البعد يدك أمام اعيننا، فأي كفارة ستمسح هذا العار عنا؟ Aishasultan@hotmail.com