الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 قال عروة بن الزبير رضي الله عنه: مكتوب في الحكمة: يا بني لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك طلقاً، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصحب صاحباً صالحاً يغنم. وكان عبدالله بن محمد الرازي يقول: حسن الخلق استصغار ما منك واستعظام ما إليك. وقال سهل بن عبدالله: حسن الخلق ألا تطمع فيما ليس لك. وقال شاه الكرماني: علامة حسن الخلق كف الأذى واحتمال المؤن. وقيل: حسن الخلق أن تكون من الناس قريباً وفيما بينهم غريبا. وقيل: حسن الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق. وقيل: حسن الخلق احتمال المكروه بحسن المداراة. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال. وقال يحيى بن معاذ الرازيك: سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن تسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق. وروي أن أبا عثمان اجتاز بسكة وقت الهاجرة، فألقي عليه من فوق سطح طست رماد، فتغير أصحابه وبسطوا ألسنتهم في الملقي، فقال أبو عثمان: لا تقولوا شيئاً، من يستحق أن يصب عليه النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب. قيل: أصل سوء الخلق ضيق القلب، وضيقه على قسمين أدناه وأهونه ألا يتسع لمراد الخلق وأقصاه وشره ألا يتسع لمراد الخالق. وقال المحاسبي: أصل سوء الخلق الاعجاب، وهل يسوء خلق الرجل إلا من عجبه وتكبره، ولا يرى فوقه أحد، ولا يعرف قدر نفسه فتداخله العزة؟ وروي أن إبراهيم ابن أدهم رحمة الله عليه خرج إلى بعض البراري فاستقبله جندي فقال: أين العمران؟ فأشار إلى المقبرة فضرب رأسه فأوضحه، فلما جاوزه قيل له: هذا إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان. فجاءه يعتذر إليه، فقال: إنك لما ضربتني سألت الله لك الجنة، فقال: لم؟ قال: قد علمت أني أؤجر على ذلك فلم أرد أن يكون نصيبي منك الخير ونصيبك مني الشر! abusakher@albayan.co.ae