الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 تحدت الإدارة الأميركية العالم والقانون الدولي وأبسط مبادئ الأخلاق، وأعطت إشارة البدء بالعدوان ضد العراق.. وليس يعنينا ما إذا كانت إدارة بوش ستنتصر في حرب خاطفة أو ان الحرب ستكون أطول وأقسى مما يُظن حسب تعبير بوش، ما يعنينا أن العراق صار مرمى مستباحاً للصواريخ الأميركية ـ البريطانية من كل مكان: من البحر الأحمر والمتوسط والخليج العربي!! ما يعنينا أن الأمة وصلت إلى حضيض تاريخها وفقدت حتى أبسط شروطها الإنسانية حينما ارتضت ان تعين محتلاً أن يغزو بلداً عربياً، وأن يضربه بصواريخه وقاذفاته أمام مرأى العالم، ونحن نتفرج كأننا أمام فيلم أكشن أميركي ساقط!! فأميركا تجاهر بقوتها السياسية والعسكرية بلا مبرر، وتعتقد أن أمنها القومي وسلامها لا يكونان إلا بانتزاع أرواح الأبرياء. ورئيسها لا يجيد سوى إصدار الأوامر ضد كل ما هو عربي ومسلم، لا لشيء إلا لأن أحقاداً صليبية سحيقة ورثها من دماء أجداده الهاربين منذ سنين إلى الولايات المتحدة من أقاصي أوروبا بحثاً عن وطن وطمعاً في ثروات الآخرين. نحن أمام انكسار رهيب، واحباط لم تعرفه الأمة منذ هزيمة 1967، ونحن أمام منعطف يهوي بنا إلى هاوية سحيقة يدفعنا إليها هؤلاء الأميركان الذين تلبسوا أدوار وسحنات المغول.. اختلط صباح بغداد بالأمس ما بين وهج الصواريخ وأنوار الفجر، وأفاقت الجموع على إعلان الحرب المدنسة التي أرادتها زمرة البيت الأبيض أن تكون بداية الخطة القذرة على المنطقة بكاملها، ومن غباء بعض أهلنا العرب أنهم يصدقون بأن أميركا جاءت فعلاً لتخرج صدام ولتمنح العراقيين الحرية المشتهاة والديمقراطية الحلم! فمتى كانت أميركا أخلاقية في كل تاريخ حروبها وغزوها واحتلالها وتدخلاتها في العالم، ومتى كانت أميركا دولة قانون وديمقراطية وإنسانية خارج حدودها؟ من لا يعرف فليرجع إلى التاريخ القريب جداً، ليعرف ماذا تريد من غزوها واحتلالها للعراق حتى لا نفرح كثيراً اليوم ونبكي دماً في الأيام المقبلة. Aishasultan@hotmail.com