الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 ما هو العجز؟ هناك تعريفات كثيرة لهذه الكلمة في قواميس لغتنا العربية.. لكن أحدث تعريف لها توصلت إليه ليلة فجر أمس الخميس وهو باختصار، يقول: «ان العجز هو أن يجلس كل العالم أو غالبيته حكامًا ومحكومين حابسين أنفاسهم أمام شاشات التلفزيون منتظرين من سيد العالم الجديد بوش أن يعلن ساعة ضرب العراق». وبجانب هذا العجز الذي يتشارك فيه كل العالم.. فإننا كعرب نعاني منه مضافاً إليه جرعة غير مسبوقة من الإذلال.. نتسمر أمام شاشات التلفزة عاجزين تماماً، ونحن نرى الصواريخ والقنابل تدك المدن العراقية، عن فعل أي شيء، يوقف التتار الجدد عن احتلال دولة عربية كانت في وقت من الأوقات منارة الحضارة الانسانية وعاصمة الخلافة الإسلامية ومركزاً للاشعاع الفكري والثقافي لكل العالم الذي لم يكن قد شهد حينئذ ولادة دولة تدعى أميركا. وباختصار فإن ما أريد قوله في هذه السطور القليلة هو رسالة إلى الشعب العراقي الشقيق نيابة عن ملايين العرب العاجزين.. فحوى الرسالة هي أننا لا نستطيع أن نفعل لكم شيئاً، قد تعتبرون أنفسكم أسرى نظام مستبد وقمعي، وتعانون من الحصار الأميركي الغربي الظالم والجائر.. لكننا أيها الاخوة لا نختلف عنكم كثيراً في هذا الأمر، ربما الفارق فقط هو حدود السجن ودرجته ونوعية الأغلال التي تكبلنا جميعاً. أقصى ما سيفعله البعض منا هو تقديم المعونات الإنسانية ومواد الإغاثة من خبز وزيت وبطاطين كي تزيد مخيمات اللاجئين في وطننا العربي الكبير من المحيط إلى الخليج.. حتى هذه الاغاثة الانسانية، نعلمكم يا إخوتنا في العراق أنها ستحدث فقط بعد أخذ الإذن الأميركي! رسالتنا لكم أيضاً أيها الأشقاء أنه حتى التظاهر والاحتجاج ضد ذبحكم قد لا يحدث في الشوارع العربية كما حدث في باريس ولندن ومدريد وبرلين وسيدني، كما أن أحداً منا لا يملك أن يقف كدرع بشرية أمام الدبابات الأميركية وهي تدخل مدنكم مثلما فعلت المواطنة الأميركية ريتشل كوري حينما «استشهدت» وهي تحاول منع بلدوزر صهيوني من هدم منزل فلسطيني في غزة قبل أيام! لكننا أيها الأشقاء نطلب منكم أو نتمنى عليكم أن تبذلوا كل ما يمكنكم من جهد كي لا يحتل الأميركان بلادكم بسهولة، هذا الطلب أو التمني ليس فقط من أجل مصلحتكم القطرية بل من أجل مستقبلنا نحن أيضاً.. قد يقول بعضكم ان أي احتلال أجنبي سيكون أفضل مما يحدث الآن، وقد يكون ذلك صحيحاً من الناحية النظرية، لكن من قال لكم ان المحتل الجديد سيحقق لكم الديمقراطية وحقوق الانسان والرخاء الاقتصادي، هل قرأتم في التاريخ عن محتل فعل ذلك من قبل؟! المشكلة يا اخواننا انه إذا سلمتم بلادكم للغزاة دون مقاومة فسوف يستديرون في اليوم التالي لتطبيق نفس النموذج في كل البلدان العربية. عندما تقاومون المحتل فأنتم لا تدافعون عن النظام الحاكم.. هذا النظام سينتهي في يوم ما، وسيبقى العراق، لكن عندما يستولي الأميركيون على بلادكم على طبق من فضة، سيضيع العراق الذي نعرفه وتعرفونه ربما للأبد.. لذلك نستحلفكم بكل ما هو عزيز لديكم أن تقاوموا بكل ما تملكون، لا تخرجوا بالزهور لاستقبال الغزاة، لا تبتسموا في وجوههم.. سيقول لكم البعض انه لا قبل لكم بالترسانة العسكرية الأميركية، ونحن نقول لكم متى كانت القوة فقط هي العامل الحاسم.. ادرسوا بعمق تجربة المقاومة الفلسطينية النبيلة ضد المحتل الصهيوني الغاشم، اسرائيل تستطيع أن تفعل كل شيء، لكنها لا تنام آمنة، ولا يسير مواطنوها في الشوارع بأمان، وعجزت رغم كل تفوقها على البلدان العربية مجتمعة أن تركع الشعب الفلسطيني الشجاع، كما فشلت قبل ذلك في لبنان. أيها الأشقاء في العراق، لا نملك لكم إلا الدعاء بالصمود والنصر، لكن أستحلفكم بالله لا تسلموا العراق لبوش حتى لا نتحول جميعاً إلى قطيع من الخراف في الحظيرة الأميركية الصهيونية. emadiraqi@yahoo.com