الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 هذه أميركا على حقيقتها بلا رتوش ولا اقنعة تجميلية. اميركا التي امامنا الآن لا نجد وصفاً لصورتها امام العالم ، سوى ما قاله شاهد نزيه من أهلها. انه السناتور الاميركي المخضرم روبرت بيرد وهو اقدم اعضاء الكونغرس على الاطلاق. قال بيرد الذي لن يغفل التاريخ شهادته: «اليوم أنتحب من أجل بلادي.. لم تعد صورة أميركا كبلد قوي محب للخير وحافظ للسلام قائمة. في كل انحاء الارض لا يثق فينا أصدقاؤنا وكلمتنا مشكوك فيها ونوايانا مشكوك في صحتها.. اننا نتباهى بغرور بكوننا دولة عظمى.. وبعد الحرب سيكون علينا ان نعيد بناء صورتنا أمام العالم». هكذا خرجت كلمة الحق من شخصية اميركية مرموقة تحرص على سمعة بلدها التي تلطخت بسبب افعال وسياسات صقور الادارة الاميركية. ان الامر الخطير في العدوان الاميركي على العراق الشقيق.. أنه لم يعد هناك أي احترام للقانون الدولي.. بل ان اميركا قالت للعالم امس انها تخلت عن كل الاعراف والمواثيق الدولية وان العالم بات تحت قبضتها تفعل به ما تريد. ما فعلته أميركا ابتداء من أمس لا نبالغ ان نقول عنه انه «شهادة وفاة للأمم المتحدة موثقة بـ «ختم» أميركي فقط!». لقد ركب صقور اميركا المتعطشون لاستعراض قوتهم رؤوسهم ولم يرحموا بلداً ضعيفاً لا حول له ولا قوة هو العراق الشقيق الذي قال عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس: «ان العراق الذي اضعفته عشر سنوات من الحصار العسكري والاقتصادي لا يمثل خطراً على جيرانه ولا على دول ومناطق اخرى». ولقد لخص بوتين ايضا ما فعلته أميركا قائلاً اننا «اذا سمحنا باستبدال القانون الدولي بقوة القبضة التي يعد الجانب الاقوى وفقاً لها على صواب دائماً يفعل ما يشاء دون قيد على اختياره للوسائل التي ينجز بها اهدافه، عندئذ تصبح سيادة كل الدول موضع شك». ان العدوان العسكري الاميركي يطيح بنظام الامن الدولي ولن نقول يهدده. لأن اميركا لن تجد من يردعها. حتى أصوات الجماهير في كل أرجاء العالم.. لم يكن لها أي وزن لدى البيت الابيض. ان العالم في ذعر مما فعلته أميركا.. وبالنسبة لنا، فقد كان امس يوماً حزيناً لكل العرب وفي الوقت نفسه كان من الايام السوداء التي تضاف الى سجلات تاريخنا.. فقد وقفنا عاجزين مستسلمين وكأننا راضون بما يحدث!