الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 قال بزرجمهر: لا ينبغي للملوك أن يكرّموا أحداً بهوان من ليس للهوان أهلاً، وأن يهينوا أحداً بكرامة من ليس للكرامة أهلاً. لا تكن على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا على البخل أسرع منك إلى البذل. قال الشاعر: صفوحٌ عن الإجرام حتى كأنّه من العفو لم يعرف من النّاس مجرماً فليس يبالي أن يكون به الأذى إذا ما الأذى بالكره لم يغشّ مسلماً وقال معاوية: لا ينبغي للملك أن يظهر منه غضب أو رضا إلا ثواب أو عقاب. وقال اردشير: فضل الملك على السوقة إنّما هو بقدرته على اقتناء المحامد واستفادة المكارم. فكلّما استكثر منها بانت فضيلته واستحقاقه لموضعه من الولاية عليهم، وكلّما نقص منها قرب من السوقة. وقال المأمون: إنّي لأجد لعفوي لذّة أعظم من لذّة الانتقام. وقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: الغالب بالشرّ مغلوب وما ظفر من ظفر إلاّ بالإثم. وروي أنّ الحجّاج أخذ قطرى بن الفجاءة فقال: لأقتلنّك! قال: ولم؟ قال: لخروج أخيك عليّ. قال: إنّ معي كتاب أمير المؤمنين أن لا تأخذني بذنب أخي! قال: هاته. قال: فإنّ معي أوكد منه، قال اللّه تعالي: (وَلاَ تَز وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). فتعجّب من جوابه وخلّى سبيله. وقال حكيم أيها المعاقب إذا أقمت على مذنب عقوبة فلا تكن كالمستشفى المتلذّذ بعذابه، لأنّك وإيّاه أخوان لأب وأمّ آدم وحّواء، لم تفضّله بحولك وقوّتك بل بمَا فضّلك اللّه به تطّولاً عليك، فاذكر لو كنت في مقامه وكان في مقامك، ولا تأمن من تقلّب الدهر فتقوم مقامه بين يديّ من لا يرحم ولا ينظر في العواقب، واحذر التفريط والتقصير فأقم نفسك مذنباً أقيم للعقوبة، وليكن عقابك مقدّراً كما كان عطاؤك مقدّراً. وقال حكيم: الحلم قوام السفيه والعفو العقل. وقال حكيم: السيّد الذي لا يشين حسن الظفر بقبح الانتقام، وخير مناقب الملوك العفو، وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من أذلّ العبد بالذنب وأذلّ الذنب بالعفو. abusakher@albayan.co.ae