الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 لم يعد تشكيل الرأي العام حسب الظروف والحالات، كما كان في عهده الجاهلي، فالانظمة التي كانت والتي ما زالت تمارس الاسلوب القديم في التكتيم والتعتيم ، وفرز ما يراد اعلانه من الذي لا يراد له الظهور او الوصول الى عقول الناس ضربت به التقنية الحديثة وعصر الاعلام الفضائي عرض الحائط.. لهذا ينقسم الانسان على نفسه عشرات المرات، ان لم يكن الانقسام بالمئات حينما تتلاطم وجهات النظر حوله. في الحرب اكثر سلاح يستغل للتأثير هو الاعلام، واكثر قوة دافعة لتشكيل الرأي العام حسب الهوى والمزاج، وكان ذلك في عهد الاعلام القديم، العهد الذي يقف فيه السياف على بوابات الاجهزة الاعلامية ليأذن بالخروج لاشياء ويمنع من الدخول اشياء. في حرب اليوم يكشف الاعلام الذي تحرر من سيف السياف كل شيء لحد الفضيحة، ومثلما قلنا بالامس ان الحروب اصبحت مثل افلام السهرة المعلن عن لقطات من اسرارها مسبقا، فاننا اليوم نتلقف الفضائح اول بأول ونعيد تشكيل رأينا العام فيه بعدد ثواني الساعة. وفر الاعلام الفضائي ووفرت الوسائط الحديثة النوافذ المشرعة وصار اصغرنا وابسطنا ادق متابعة واكثر دراية بالخفايا، لهذا لم يعد هناك مجال للكذابين وللذين يمارسون اخفاء الحقائق، او المزيفين لها. في هذه الحرب الجديدة المرعبة التي يضرب لها الجند والعسكر خياما في كل مكان ستصبح الفضائح اكبر، وستكشف التفاصيل بالدقة والوضوح، ولن يتمكن احد من ممارسة عمليات تسيير لرأينا العام وفي الاتجاهات التي يريد. لا اميركا تستطيع ان تقنعنا بأن الحرب لن تكون مخرجاتها لصالح اسرائيل، ولا العرب سيتمكنون من نفي تهمة السكوت عن الفواجع والكوارث، ولا حتى صدام حسين سيتمكن من اقناعنا بأن درء مخاطرها عن شعبه وامته لم يكن يوما بيده، ولم يكن يوما مسئولا عنه. لن يخدعنا احد بعد اليوم حول النتائج الكارثية التي ستخلفها الحرب، ولن يتمكن احد من التملص من دوره فيها. اعلام اليوم فضيحة كبرى لسانها وباعها طويلان، وما كان يضحك به على الشعوب البسيطة اصبح مكشوفا للجميع. اسرائيل لم تدس انفها في الحرب الجديدة، بل هي التي ولدت كل معطياتها، واميركا التي تعد بالرخاء للجميع فاحت ريحة نواياها، والذين يقفون على الطرف الاخر للعبة لن تغطيهم السحب. «البيع صار على المكشوف» اللهم احفظ شعوب المنطقة من دخلائها ومن اشرارها.. halyan@albayan.co.ae