الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 قلق جديد وخوف شديد بدآ يسيطران على العالم الذي لا ينقصه أي قلق بظهور آفة جديدة تسمى الالتهاب الرئوي القاتل الغامض الذي من الممكن أن يكون ميكروباً جديداً ، لا يبدو مثل أي من الميكروبات الموجودة، يتوقع العلماء ومنظمة الصحة العالمية أن يتحول الى وباء عالمي ينتشر عبر القارات. المشكلة في هذا الوباء الذي ندعو الله ألا يصبح عالمياً والذي يبدي مقاومة للأدوية التقليدية وهو معد وينتقل عن طريق السعال أو العطس، انه غامض أو مجهول السبب، وهذا هو مبعث القلق الكبير، فالمرض ليس فيروساً ولا بكتيريا وسريع الانتشار في كل انحاء العالم، وهو ايذان بأن العالم بصدد مواجهة وباء يتسبب في وفاة مئات الآلاف سنوياً، فهل العالم مقبل على محن ومصائب أكثر مما نحن فيه؟ وهل قدر الأجيال القادمة سيكون الانتقال من قلق الى قلق أكبر، ومن خوف إلى ما هو أشد منه؟ وفي بلادنا، نحمد الله، ان وزارة الصحة لم تسارع هذه المرة باطلاق التطمينات واعلان عدم تسجيل حالات لاصابات بالمرض الرئوي القاتل، بل اتخذت اجراءات عملية ووضعت مستشفياتها ومراكزها الصحية ومنافذ الدخول إلى الدولة في حالة استنفار قصوى تحسباً لانتقال هذا المرض إلينا، لا سمح الله، وعقد المسئولون في الوزارة اجتماعات لاتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لكيفية التعامل مع هذه الحالات في حال اكتشافها. والواقع ان حالة الاستنفار هذه مطلوبة ولابد، ولا ضير في المبالغة باتخاذ هذه التدابير لأن العالم أصبح وكأنه في مواجهة غول شرس يبغي صرعه. ولكن ما هو غير مطلوب في مثل هذه الحالات، والذي لا نتمناه هو انتقال هاجس القلق من المسئولين عن صحتنا إلى الشارع، وأن يعيش الناس في شك أو وسواس، وتفسير أي ارتفاع في درجة الحرارة على انه اصابة بالالتهاب الرئوي القاتل. فالمرض كما يقول أهل الطب يبدأ بحمى شديدة ورجفة وسعال وصعوبة في التنفس مصحوباً بالاسهال والاستفراغ وصداع ودوخة، من الممكن أن يتحول خلال أسبوع إلى هذا المرض القاتل. ولكن حتى مع وجود هذه الأعراض ينبغي أن يكون الهدوء هو سيد الموقف حتى يقول أهل الطب كلمتهم وتكشف التحاليل الطبية ماهية هذه الأعراض. Email: fadheela@albayan.co.ae