الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 حتى الحمقى والمغفلين لهم منطق، وان خلا من كل منطق يفرضه العقل السليم، والقرصان له منطق وان خالف منطق الانسانية، لكن المشكلة تكمن في تجاوز الأحمق، المدى الذي يسمح له بمخالطة العقلاء وفرض خباله وخطله عليهم، والأدهى أن يضيف القرصان لجرائمه في الخطف والنهب والقتل الجماعي جرائم تفريغ أدمغة ضحاياه من العقول التي وهبها لهم الخالق، وان يسعى لانتزاع اعترافهم له بالجميل، وان يدينوا له بالولاء ويسبحون بفضائله، وان ينصبوه قيّماً على عالمهم، مسئولاً عن اقامة العدل.. عدل لا ميزان له، بكفة واحدة، لا مكان فيه لأصحاب الحقوق، بل للجبابرة وحوش الغاب، عالم سادته «بلاطجة» وقضاته قطاع طرق.. قراصنة مستنسخون من ظهور قراصنة. منطق «القرصان» لا يعترف بكثير من مفردات قاموس العدل.. الحق، فهي في رأيه نفاق أخلاقي وغطاء يحتمي به الجبناء، أما هو فمسئول عن اعادة تنظيم العالم، وإعمال شريعته، شريعة البطش بالأضعف، والغلبة للأقوى. القرصان في عصور أوروبا الوسيطة كان يختبيء بسفينة مسروقة غالباً، خلف صخرة في عرض المحيط، ويفاجيء سفن التجارة النائمة في حلم السلام، والسائرة بدفة منطق لا ضرر ولا ضرار، حتى يروعها ويفتك ببحارتها المساكين. القرصان وقاطع الطريق قديماً كان منطقه ضيق الأفق، معزول عن عالمه، يخالطه شعور دفين بأنه مطارد أو خارج على قانون هو لا يقر به، لكنه يخشاه، أما قرصان الألفية الثالثة فغارق في نعيم لم يحلم به أسلافه، فمنطقه هو الأقوى، وكلمته هي المسموعة. قرصان الألفية الثالثة، لص وقاض، وقيّم على ادارة شئون العالم، المجرم لديه صديق مكين، الضحية منبوذ مصيره التدمير، جرائمه في العدوان على غيره من أمم العالم، مهمة انسانية لاقامة العدل، حروبه لابادة البشر من أجل السلام ومحاربة أصحاب النوايا السيئة الذين تتجاوز أخطارهم خطر أسلحة الدمار الشامل. خطورة «القرصنة» في الألفية الثالثة انها تسعى لالغاء منطق الانسانية للأبد، واشاعة منطق «الغاب» والارتداد بعالمنا إلى مستوى دون مستوى تصارع حيوانات الغاب، وجعل العنف والبطش بديلاً لمنطق التعايش والحوار والتسامح، وهو منطق لم يصل لهاويته كل من عرفهم التاريخ من طغاة وبرابرة. وأخطر من تدليس قرصان الألفية الثالثة، منطق أحدث أجيال الحمقى والمغفلين، الذين يسلمون قيادهم لهذا القرصان، رضاه عنهم هو النعمة الأوفى، طاعته لديهم هي الحكمة، المشي على صراطه المستقيم ضمان النجاة من المصير المحتوم، وهم غافلون عن حقيقة منطق القرصان المفتوحة شهيته دائماً على ضحايا جدد، حتى يستقيم له عالمه ويسود ناموسه في «العدل» المقلوب ميزانه «المسخ»، حيث يحاكم الجلاد ضحيته، وان لم تئن من تعذيبه، يحاسبها على النوايا وما تضمر من أفكار! حمقى ومغفلو الألفية الثالثة مدجنون بالفطرة، ولطول غفلتهم، ومرتعهم ودعتهم في كل ألوان المتع الزائلة، ووقوعهم أسرى نداءات الجسد، والتكالب على السلطة، واستعدادهم للركض بأجسادهم المثقلة بشحوم الدعة والكسل والخذلان إلى آخر مضمار الغواية، حتى يفاجأوا بالسقوط في هاوية لا قرار لها، بعد ان يحرق القرصان أوراق اعتمادهم.. ولا عزاء لأي أحمق ممن سايروا قرصان الألفية الثالثة، والمجد لمن اكتوى بنار عشق الوطن، حتى وإن جار عليه أهله، وسلام لمن انتبذ لنفسه ركناً قصياً عن مواكب الحمقى وطوابير القراصنة.