الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 العراق.. في المصيدة الأميركية. والصياد لن يرحم فريسته، فهي الغنيمة التي خطط للفوز بها، والشركاء الذين سهلوا له مهمة الصيد، لن يبخل عليهم من استولى على الفريسة بأي شيء سينالون ما يجود به عليهم الصياد خاصة وأن الفريسة بلا صاحب! أين نحن العرب من هذه المصيبة التي حلت بديارنا. ان العراق الشقيق ونقصد شعبه الصامد الصابر لم يجد من الأشقاء العرب سوى ابداء الأسف والحسرة.. بل والفرجة على ما يحدث! لقد كان واجباً علينا أن نبحث عن صيغة لحفظ ماء الوجه، فاكتفينا بـ «تمثيلية» شرم الشيخ المملة والتي تجملت بما سمي «باللجنة العربية» المنبثقة عن القمة «الفاشلة» ثم سقطت هذه اللجنة منذ يوم تشكيلها، وحاول أصحابها التستر عليها بتصريحات وكلمات تكشف عن العجز والوهن اللذين أصابا العرب. الأمر المؤسف أنه بينما كانت عقارب الزمن تقترب من ساعة الصفر.. خرجت علينا أمس الجامعة العربية لتقول أن هناك اجتماعاً وزارياً ـ أي على مستوى وزراء الخارجية العرب ـ حيث تعقد جلسة خاصة لبحث المسألة العراقية والتطورات المتسارعة الخاصة بهذه القضية يومي 23 و24 من الشهر الجاري.. «أي بعد حلول الخراب والدمار!». وما يثير السخرية والألم معاً أن الجامعة الموقرة تعد حاليا مجموعة من التوصيات ومشروعات لقرارات سيتخذها وزراء الخارجية العرب في حالة نشوب الحرب. هذا ما صرح به القائمون على أمر الجامعة التي ثبت أنه لا وزن ولا شأن لها بعد «نكسة» اللجنة العربية التي لم تفعل شيئا يذكر لانقاذ ما يمكن انقاذه. عموماً.. ليس كل ذلك جديداً علينا. لقد تعود العرب أن يتحركوا بعد أن تنال منهم المصائب والنكبات. وبحكم أنه لا تتوافر لديهم خاصية الثقة بالنفس فقد اعتادوا أن ينتظروا «الفعل» ليمارسوا عادتهم المحببة وهي احتكار «رد الفعل»! ويا ليته يأتي هذا الرد بشيء نافع أو مفيد. ردود افعالنا بكاء ونواح وصراخ وكلمات عزاء! وليس أمامنا سوى أن نقول لاشقائنا في العراق.. أبناء العصور الذهبية للحضارة الاسلامية ان قلوبنا معكم بعد أن تركنا الغرباء يصوبون السهام عليكم.. والله عز وجل لن يتخلى عنكم في محنتكم