الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 ربما يتابع الناس في كل عواصم الدنيا حالة التأهب والحشد لحرب العراق، لكن الناس في العواصم المتاخمة لأرض الحرب يعيشونها ويرونها رأي العين ، كل لحظة، هذا على الأقل ما أحسست به ونحن نهبط في مطار الكويت الأميري ضمن الوفد الذي رافق الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة في زيارته يومي الاثنين والثلاثاء الى الكويت لتفقد قواتنا المسلحة المتواجدة ضمن قوات درع الجزيرة على الحدود الكويتية ـ العراقية ـ السعودية. كل التحركات منذ الصباح الباكر، كل صفحات الجرائد الكويتية، حركة الشارع، حديث الناس، ارتال العتاد في القواعد العسكرية، الجنود الأميركان والانجليز الذين يسدون الأفق، أكثر من ذلك تقول بأن الحرب غداً! لقد تفاءلنا كثيراً، وتمنينا أكثر ألا تقع الحرب، ركضنا سريعاً خلف مساعي جاك شيراك وناطقه الرسمي باسم الموقف الفرنسي الغارز مسامير رفضه في وجه الولايات المتحدة دومينيك دو فيلبان، دعونا اللّه أن ينتصر معسكر السلام، وأن تخيب مساعي صقور البيت الأبيض، أردنا للأزمة الماحقة التي تعصف بالعالم أن تمر بسلام عبر عنق الزجاجة، لكن بوش وعصبته أرادوا أن يغلقوا عنق الزجاجة على صدام ورجاله لتنفجر في ساعة الحقيقة كما أعلن الرئيس الأميركي! الحرب صارت على مرمى حجر، الخميس أو الجمعة حسب الروزنامة الأميركية، وقبل ذلك حسب القراءة الفرنسية، وبغض النظر عن اليوم الموعود، فالسياسة قد خلعت آخر أقنعة الدبلوماسية، والأميركان دفنوا آخر الخيارات في صحارى الجزيرة العربية معلنين للعالم انه: قد أعذر من أنذر! انذار الفجر الذي وجهه بوش لصدام مخيراً إياه بين الحرب أو الرحيل جعل مؤشرات اقتراب الضربة كفلق الصبح، انسحاب مراقبي اليونيكوم من الحدود الكويتية العراقية أول تلك المؤشرات ثم كرت السبحة: المفتشون الدوليون وموظفو الأمم المتحدة غادروا العراق البارحة، ومشروع القرار الأميركي البريطاني الاسباني تم سحبه من مجلس الأمن بعد أن تمخضت قمة الأزور عن قراءة جديدة مفادها ان القرار 1441 يحمل في طياته إذناً مفتوحاً بالحرب حسب الفهم الأميركي طبعاً! الحرب تقرع طبولها على حدود العراق الجنوبية والشمالية، ومجلة «تايم» الأميركية فصلت مخطط احتلال بغداد بدقة ووزعت الأدوار على الدول المشاركة، ما جعل اجلاء الرعايا الأميركان والانجليز والصينيين وغيرهم يسير بوتيرة متسارعة قبل انهمار السيل الأول من القنابل الأميركية. Aishasultan@hotmail.com