الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 رسائل راشيل كوري! من صورة المرأة الغربية صاحبة النظريات إلى صورة المرأة الغربية المؤمنة بوجود فرق شاسع بين النظرية والتطبيق تنقلنا صورة، راشيل كوري ناشطة السلام الأميركية التي قتلتها الجرافات الاسرائيلية في غزة قبل يومين. من صورة المرأة الغربية في المحافل الدولية التي إما نشاهدها على شاشات التلفزيون وزيرة الأمن القومي أو وزيرة الدفاع أو الخارجية أو تطالعنا بعزها وجلالها من أعلى المنابر في المؤتمرات العالمية، هذه الصورة المرفهة التي تتباهى إما بدلالها على الرجال أو بثقافتها التي تتبنى نظريات الحركة النسائية في مجتمعات مابعد الحداثة، بعدما نضب معين نظريات مرحلة السبعينيات والستينيات وتهرج معنا نحن نساء المجتمعات النامية كلما جئنا إلى مؤتمر بفرض موضوعات الاجهاض والشذوذ الجنسي على أجندة أعماله. من هذه الصورة إلى صورة لا منبر لها غير منبر الانسانية تنقلنا هذه المثقفة الأميركية التي لم تكتب عنها صحيفة أميركية سوى «نعي امرأة أميركية يقتلها الاسرائيليون»! وكأنما على استحياء تنشر مجلة غربية أخرى رسائلها التي بعثت بها لأسرتها وأصدقائها عبر البريد الالكتروني تقول مقتطفات من رسائل راشيل «انني هنا في فلسطين منذ أسبوعين وساعة واحدة، ومازلت عاجزة عن التعبير عما أشاهده. لست أدري ما إذا كان الكثير من الأطفال هنا قد ولدوا دون أن تتسنى لهم رؤية جدران مليئة بالثقوب وأبراج جنود الاحتلال التي يرصد منها هؤلاء حركتهم من مواقع قريبة. «أمي» ومع ذلك فلا أي قدر من القراءة ولا أي حضور للمؤتمرات ولا أي اطلاع على الوثائق ولا أي شهادات حية استطاعت أن تعرفني بشيء مما يحدث في الواقع «أمي، أحبك وأفتقدك، لكنني في الواقع خائفة على الناس هنا».