الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 غداً يكمل الرمز الرياضي البارز عاماً كاملاً، أسيراً للأزمة الصحية التي يعيشها والتي كانت بمثابة صدمة كبيرة وقاسية لكل من عرفه وعايشه، ولأنه لم يكن رجل مرحلة واحدة فقط في تاريخ الحركة الرياضية الشبابية في البلاد، لهذا لم يغب عن فكر وعقل وذاكرة المجتمع بكل شرائحه وأفراده. جمعة غريب مبارك.. هذا الاسم الذي كان حاضراً وفاعلاً ومؤثراً طوال أكثر من ثلاثين عاماً في المسيرة الرياضية بشكل خاص والشبابية بشكل عام توقف قسراً عن دوره ونشاطه وجهوده في عملية البناء والتنمية أثر ما تعرض له نتيجة إرتفاع حاد في ضغط الدم أثر بصورة جسيمة على أعصاب المخ والتي أثرت بدورها على وظائف الأداء المختلفة في جسمه. ـ ورغم هذا التوقف القسري المفاجئ، بقي ابو منصور طوال الأيام والشهور التي أعقبت الأزمة، التي تعرض لها ولايزال يكابد منها حاضراً بتاريخه وعطائه ومواقفه في ضمير ووجدان وطنه لأنه، ومنذ قيام الدولة وحتى اللحظة التي باغتته الأزمة وفرضت عليه التوقف الإجباري عن أداء دوره ومسئولياته لم يتخل أو يتراجع أو يتقاعس عن أداء واجباته ومسئولياته والتضحية في سبيلها حتى أنه، قبل دقائق من اللحظة الغادرة التي ألزمته السرير، كان يستعجل الخروج ويخف الخطى للحاق بمهمة تنتظره، وكان من مسؤولياته القيام بها، فقد كان على موعد لتمثيل الهيئة العامة لرعاية الشباب في افتتاح فعاليات الدورة الأولى للرياضة المدرسية في صالة النادي الأهلي بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 20 مارس 2002. ـ نعم.. جمعة غريب لم يكن رجل مرحلة بل كان قائداً، له دور ومسؤوليات وفعل ارادي في كافة المراحل التي مرت بها المسيرة الرياضية وحتى اللحظة القاسية، وكل من يقلب المراحل العديدة المختلفة والمتراكمة في السجل التاريخي للعمل والنشاط الرياضي، لا بد له ان يجد في كل صفحة من صفحات هذا السجل ابا منصور، واقفاً بهامته وأفعاله وبدوره ونشاطه، فمن عضو في أول تشكيل لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم في العام 1971 متولياً مهمة عمل ميدانية، وذلك بالاشراف الإداري على إعداد وتجهيز أول منتخب وطني لكرة القدم يمثل الدولة في كأس الخليج الثانية في الرياض العام 1972، الى التصدي للقيام بمهمة مدرب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم المشارك لأول مرة في دورة كأس فلسطين الثانية في ليبيا العام 1973، كانت هذه مجرد البداية ومن بعدها استمر أبومنصور، طاقة مؤثرة وفاعلة سواء على صعيد العمل التطوعي، الذي كان رائداً فيه، أو على مستوى العمل الرسمي الذي تبوأ فيه مركزاً قيادياً. ومنذ قيام أول وزارة للشباب والرياضة في الحكومة الاتحادية، التي أخذت على عاتقها تأسيس البنية الأساسية للحركة الرياضية والشبابية في الدولة وكل من تعايش مع خصائص تلك المرحلة حتماً يتعرف على الدور والجهود الخارقة التي كان يقوم بها ويسهر عليها أبومنصور. لقد كان لإدارة إعداد القادة في الوزارة دوراً بارزاً في صناعة كوادر رياضية وشبابية للعمل في الميدان خاصة وأن الميدان في ذلك الوقت كان يفتقد أشياء كثيرة، ولعل أهمها كان الكادر المؤهل، وكان هذا دور إدارة إعداد القادة التي اضطلعت بالمسئولية ونفذتها وكان قائد العمل فيها الكابتن جمعة غريب. ـ لست في مجال حصر الأعمال الجليلة والنشاط غير المحدود الذي أسهم به لأنني لا أبالغ إذا قلت إن كل ركن وكل مساحة في الحركة الرياضية والشبابية قد ارتوت بقطرات وقطرات من عرق الرمز الكبير وقد دفع بتلك الحركة للاتساع والنمو والتطور ورافقها عبر مواقع مختلفة ومسئوليات متنوعة حتى اللحظة التي أوقفت عجلة عمله وإخلاصه وتضحياته عن الدوران. ـ عام، ليس ككل الأعوام التي مرت على صاحب العطاء الوافر، وهو كذلك ليس ككل الأعوام التي مرت على كل من اقترب وعايش وتعايش معه ، فحتماً جميعهم يشعرون بذلك الفراغ الواسع الذي خلفه أبومنصور وافتقدوا بغيابه الأخ والصديق والمعلم. ـ في الربع الأول من عام المرض بقي جمعة في حالة اللاوعي وظل متمسكاً بالخيط الرفيع الذي يربطه بالحياة، وفي الربع الثاني منه، خرج من تلك الحالة المظلمة وتبدل ذلك اليأس الذي خيم على كل من عرفه أو سمع عنه إلى أمل يبعث من جديد، وبدأ هو مرحلة الصمود والتحدي في مواجهة الحالة التي وجد نفسه فيها، وبصبر المؤمنين تعايش بومنصور مع ما كتب المولى عليه وبدأ رحلة العلاج الطبيعي، وفي الربع الأخير من العام الطويل الذي مر عليه بدأ رحلة علاج في المانيا في مدينة هانوفر، ولايزال هناك يدعم إرادة التحدي في مقاومة الآثار التي خرج بها من الحالة القدرية التي تعرض لها وبدأ رحلة علاج تأهيلي متطور. دعواتنا جميعاً بأن يتمم المولى عز وجل هذه المرحلة بالشفاء والعافية لأبي منصور ليعود لنا ويملأ من جديد الفراغ الكبير الذي شعرنا به طوال عام كامل من غيابه .. ان المولى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير