الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 الصراعات التي تدور رحاها على وجه هذه البسيطة لغير وجه حق، أكثر بكثير من النزاعات التي تندلع في سبيل احقاق الحق، فطالما كان الحكم قائماً على مصلحة فردية، فهو حكم جائر، لا يستند إلى مبدأ شرعي، أو دستور وضعي، سوى شريعة الغاب. ليس في الدنيا ثمن يعادل النفس البشرية، والمعركة غير المتكافئة تجرد الأرض المنكوبة، في لحظات، من ملامح العصر الذي تحياه إلى عصور سلفت، فكيف لو تضمنت أسلحة فتاكة تؤذي البشر، والشجر، والبحر، والطير، والحجر.. عصوراً قادمة؟! أي مستقبل ينتظر العراق بعد الدمار، أم تصورت الإدارة الأميركية ان إعادة التاريخ والحضارة الإنسانية، بسهولة الضغط على زناد الإبادة؟! بل انها تدرك تماماً معنى الحرب، ووزنها في سجل الزمن، لذا فإنها تدفعنا إلى الهاوية، ليسطر السيد الرئيس اسمه على صفحات التاريخ بدمائنا وعلى حساب بلداننا، فمن أراد من رؤساء أميركا أن يدخل التاريخ من نوافذه لا من أبوابه افتعل سبباً يجعله بطلاً متوجاً على العالم، شريطة ألا يحمل بلده ثمنها، فيدون اسمه مجاناً، ويحصد فوق ذلك الغنائم للخزانة الأميركية، ويدفع الفاتورة إلى الضحايا الأبرياء لتسديدها دون قيد أو شرط. أي ارهاب نعيش في حاضرنا، وبينما يقترب العد التنازلي من ساعة الصفر، تنقلنا أول قنبلة تسقط على أرض العراق من الخط الإحداثي الموجب إلى اضعاف درجاته في الدرك السالب، فلا يبقى في العراق طفل لم يروع بدوي القصف، ولا أسرة لم تفجع في بيتها أو بموت أحد أفرادها، أو أقاربها. هكذا يقلبون الحقائق على رؤوسها، يلبسون الأبرياء تهمة الإرهاب قسراً، ويصنفونهم في دائرة الشر، ثم يمارسونه عليهم بشتى صوره وتطبيقاته، فلا يعود أحد يتعاطف معهم.. فعلوا ذلك في فلسطين، وأفغانستان، وفيتنام، وقائمة طويلة من الدول تجدها في فهرس التاريخ، صنفت جميعها محاور للشر، وتوجوا أنفسهم دعاة للسلام، ونشر الخير والعدالة. أليس من حق العرب أن يعيشوا بسلام ووئام، شأنهم في ذلك شأن الشعوب في الدول العظمى؟ أم ان خيرات أراضيهم لابد أن تكون في يد القوى العظمى، ولا عائد لهم منها سوى الفتات. darwish@albayan.co.ae