الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 لا يختلف اثنان على تفاقم ظاهرة الإدمان وزيادة أعداد المتعاطين بين فئة الشباب، وتلتقي الآراء جميعها عند نقطة أهمية ايجاد الحلول الجذرية للقضاء على هذه المشكلة، وتتفق كل الاتفاق على ضرورة الأخذ بيد شريحة المدمنين باعتبارهم مرضى بحاجة الى علاج نفسي وصحي واجتماعي وتأهيلهم واعادة دمجهم في المجتمع الذي جنحوا عنه ونشزوا عن سائر أفراده. وقد آن الأوان لانشاء مصحة كبرى تعنى برعاية وعلاج المدمنين بدلاً من زجهم في السجون، فالواقع يؤكد ان نمط أسلوب التعامل مع المدمنين في السجون ـ وإن تغير مسمياته إلى منشآت اصلاحية وعقابية ـ لا يحقق الهدف المنشود في اعادتهم إلى الطريق السوي، بدليل وجود بعض الحالات من المدمنين السجناء أقدموا على الانتحار أو لقوا حتفهم نتيجة اتباع أساليب ليست علاجية، فلا يكفي وضع المدمن في السجن، بل ينبغي معاملته وفقاً لحالته، فالمدمن غير المجرم الذي يسجن تكفيراً عن ذنب اقترفه، أما المدمن فيتم ابعاده عن المجتمع بهدف محاولة تأهيله لاعادته إليه بعد ازالة آثار الادمان من دمه. هنا يجب أخذ المدمن بالرفق مثل الذي يصاب بمرض الايدز الذي يعتبر مريضاً يعالج في المستشفيات، ولكن من يتعمد نقل المرض للآخرين يعتبر مجرماً، والحال كذلك مع مدمني المخدرات. أما وإن كنا غير قادرين على اقامة المزيد من دور رعاية المدمنين ونشرها في جميع مدن وامارات الدولة عبر خطة قومية لحل هذه المشكلة فليس أقل من وجود برامج نفسية وصحية داخل السجون هذه تستطيع التعامل مع المدمنين وفقاً لقواعد العلاج والرعاية وتتمكن من إعادتهم الى الحياة. فالملاحظ ان السجون لدينا تفتقر إلى الكوادر القادرة على التعامل مع هذه الشريحة، وفيها إن لم يمت المدمن بسبب خطأ في أساليب التعامل معه أو لعدم توفير العلاج، فإنه بلاشك سيتحول إلى مدمن أكثر شراسة وأكثر خطراً على المحيط به، سواء كان داخل السجن أم خارجه، بل ومن الممكن أن يتحول من مجرد مريض بالإدمان إلى مجرم محترف بسبب الإدمان. نؤكد أن اعادة دمج مدمن المخدرات في المجتمع ممكنة وليست مستحيلة، ولكن لا يتأتى هذا الأمر إلا عن طريق وضع برامج علمية، وتوفير الامكانيات لتحقيق ذلك والقضاء على الأسباب التي أوجدت التربة الخصبة لانتشار الادمان. Email: fadheela@albayan.co.ae