الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 صباح لا يعرف له لون ولا طعم ولا عنوان، حتى الاطفال صاروا يسألون الأسئلة الصعبة: من يضرب من؟ ولماذا؟ ومن سيرد على من؟ وكيف؟ وهل تأتي الحرب الى هنا؟ يسألون عن الطائرات والصواريخ والبنادق، يستلهمون أشكالها وألوانها من لعبهم الصغيرة. الأخبار والبيانات والطقس المشحون تدفع لهم شحنات الاستغراب ويدفعون هم الاسئلة الى وجوهنا الحائرة، تقول لهم هاربا ومتورطا ومعترفا: نحن الذين نحتاج الاسئلة في هذا الصباح الذي لا يفتح نافذة واضحة على مسائه المقبل. كيف تجيب عن أسئلة الصغار الابرياء؟ ما أصعب الورطة، وما أصعب الشرح. وكيف تقرأ ملامح المشهد القادم والبوم ينعق في زوايا المنطقة. حرب.. موت.. دمار..ألم.. دخان.. انتفض العقل في جمجمته كما ينتفض التيس الذبيح، الموعد موعد بؤس وشقاء.. عجز العقل وحل في تلافيفه ذئب الغاب.. لأميركا لا للحرب.. لصدام حسين لا للحرب.. لبريطانيا لا للحرب.. لاسبانيا لا للحرب.. لكل عواصم العالم لا للحرب.. لكل جندي مدجج بالسلاح لا بالسلام لا للحرب.. لكوفي عنان.. لا للحرب.. لعمرو موسى.. لا للحرب.. لا للحرب.. لا للموت المجاني.. لا لقتل الابرياء.. لا لإرهاب الاطفال.. لا للتعذيب والشقاء.. لا لعقل القوة.. لا لموت الضمير.. لا لبطش العسكر.. لا لإرهاب الدولة.. لا للمجازفة برقاب الشعوب.. لا... لا لندى الصباحات المسموم بالبارود.. لا.. halyan@albayan.co.ae