الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 العالم كله.. يعيش الآن ساعات عصيبة، لا نرى من خلالها أي بصيص أمل، الايادي على القلوب تترقب ساعة بدء الموت والدمار.. ما شهدناه وسمعناه ـ حتى كتابة هذه السطور ـ يشير الى اننا على موعد مع الحرب.. مع الدمار الذي قد يقتلع الأخضر واليابس، ارضاء لمن يقرعون طبول العدوان على بلد عربي مسلم. اقتربت ساعة الصفر، وبكل كرم وسخاء منحنا الرئيس الأميركي 24 ساعة اضافية كآخر فرصة لمن يتعلقون بأمل السلام، وهي مهلة للأمم المتحدة التي كان صقور الحرب يعتقدون أن طريقهم الى العدوان سيحظى بمظلة دولية، فاذا بهم يشعرون بأن هناك أنيابا ستفترسهم اذا طرحوا مشروع قرار جديد للتصويت عليه من قبل مجلس الأمن. انها انياب «أسود» ترفض أن تكون مثل الفئران كما كان يريد لها الاميركيون. أنياب الفيتو الفرنسي بل وحتى آخر لحظة يكرر الرئيس الفرنسي النزيه جاك شيراك أن بلاده لن تتردد في استخدام سلاح الفيتو ضد أي قرار تريده أميركا. انها شجاعة واقدام.. يقابلها للأسف استكانة وخضوع من جانب الذين كان عليهم أن يبذلوا أقصى جهودهم لانقاذ أشقائهم في العراق الذين يتحصنون الآن في المخابئ وخلف أكياس الرمال لمواجهة أسراب الطائرات المحملة بأبشع أنواع القذائف المدمرة.. ملحوظة: «يا ترى أين هي اللجنة العربية المنبثقة عن قمة شرم الشيخ؟!». اننا نكرر مرة اخرى ان الحرب المتوقعة ضد اشقائنا في أرض الرافدين ظالمة بلا أي سند أو مبرر قانوني، وخبراء القانون الدولي يجمعون على عدم مشروعية هذه الحرب. بالأمس.. أعلنت جمعية قانونية في نيوزيلندا ان الحرب ضد العراق بدون موافقة الأمم المتحدة تعد انتهاكا للقانون الدولي. وانتهت الجمعية الى القول بأن الحرب اذا لم يكن مرخصاً لها من جانب مجلس الأمن فإن ذلك يضع نظام الأمن الدولي في خطر مهلك. وقد صدق ايضا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اذ قال أمس ان حرباً في العراق ستكون خطأ متمثلا بأخطر العواقب. باختصار.. العالم كله ضد الحرب.. ضد العدوان وضد الدمار الذي ينتظره الابرياء.