الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 قيل يوما للاحنف بن قيس: ما أحلمك! فقال: لست بحليم ولكني أتحالم، والله إني لاسمع الكلمة فأحم لها ثلاثا، ما يمنعني من جوابها الا الخوف من ان اسمع ما هو شر منها. وقال الشاعر: وليس يتم الحلم للمرء راضيا اذا كان عند السخط لا يتحلم كما لا يتم الجود للمرء موسرا اذا كان عند العسر لا يتجشم وقال رجل لعمرو بن العاص رضي الله عنه: والله لأتفرغن لك! فقال له: الآن وقعت في الشغل. وقال عبدالله بن عمر: ان رجلا ممن كان قبلكم استضاف قوما فأضافوه، ولهم كلبة تنبح، فقالت: لا انبح ضيف اهلي الليلة، فعوى جراؤها في بطنها، فبلغ ذلك قيّلا (حاكما) من اقيالهم، فقال: مثل هذا مثل امة تكون بعدكم تظهر سفهاءها على حلمائها. وقال الاحنف: اياكم ورأي الاوغاد، قالوا: وما رأي الأوغاد؟ قال: الذين يرون الصفح والعفو عارا. وسئل الاحنف عن الحلم فقال: هو الذي يصبر عليه، ولست بحليم ولكني صبور. ويروى ان المهلب نازعه رجل من كبراء بني تميم، فأربى على المهلب والمهلب ساكت، فقيل له في ذلك، فقال: كنت اذا سبني استحيت من سخف السباب وتحلية اللئام والسفلة، وكان اذا سبني تهلل وجهه وشمخت نفسه بأن ظفر بفضل الفخر ونبذ المروءة، وخلع ربقة الحياء وقلة الاكتراث بسوء الثناء. وقال اكثم بن صيفي: من حلم ساد ومن تفهم ازداد، وكفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم، ولقاء الاخوان غنم والمباشرة يمن ومن الفساد اضاعة الزاد. وسب رجل الشعبي بقبائح نسبها اليه، فقال الشعبي: ان كنت كاذبا فغفر الله لك، وان كنت صادقا فغفر الله لي! وقال رجل لابي بكر الصديق رضي الله عنه: لأسبنك سبا يدخل معك في قبرك! فقال ابو بكر: معك يدخل والله لا معي. وقال رجل للاحنف بن قيس: ان قلت لي كلمة لتسمعن عشراً! فقال له الاحنف: لكنك لو قلت لي عشرا لم تسمع مني واحدة. وروي ان رجلا سب الاحنف وهو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل وقف الاحنف وقال: يا هذا ان كان بقي معك شيء فقله ههنا، فاني اخاف ان يسمعك فتيان الحي فيؤذوك. (وسب رجل بعض الحكماء، فقال له الحكيم: لست ادخل في حرب الغالب فيها شر من المغلوب). abusakher@albayan.co.ae