الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 بيانات الحرب وبيانات جمعية حماية المستهلك عندنا واحدة، فالأولى تحذِّر من الموعد القريب الذي تصمم عليه أميركا وبريطانيا واسبانيا لشن الحرب على العراق، واسقاط قنابل اليورانيوم المستنفد، أما الثانية فإنها تهزنا من الصميم حينما تطلعنا على كوارث السوق التي تهدد المستهلك وخاصة غذاءه. وبين بيانات الحرب وبيانات جمعية حماية المستهلك هناك عامل مشترك واحد، ألا وهو ان بيانات الحرب تأتي دون ضمان من مجلس الأمن بكف شرها، وبيانات حماية المستهلك تأتي دون ضمان لأن يسمعها أحد. وإذا كان الموت والفناء والدمار في الحرب تقع في غمضة عين، فإن الأمراض الفتاكة والمدمرة في الأغذية المعدلة وراثيا تتسلل الى الدم بشكل بطيء، جالبة معها سموم المواد الكيميائية الداخلة في زراعتها وخلاياها. لا تتوفر حماية كافية للمستهلك عندنا، وما يتم بيعه من مواد غذائية مضروبة ومهجنة وراثياً عندنا يفوق تلك التي تنتج بالأسلوب الطبيعي للإنتاج.. ومن يدقق النظر ويفكر بما يشتريه من السوق سيجده واضحاً. بيانات جمعية حماية المستهلك التي لا نتمنى أن تكون كبيانات القمم العربية وبيانات مجلس الأمن الدولي تقول الكثير من الصحيح والصادق، واختباراتها وبحثها الدائم فيما نأكل ونشرب تصل أحياناً إلى نتائج خطيرة، لكن مع ذلك تقابل بالتجاهل، وكأن الذي تقوله من حقائق ما هو إلا افتراءات ومحض خيال. نحن نعلم ان هذه الجمعية ومن يعمل فيها عيونهم على ما في المحلات وما في بيوتنا، ما نأكل وما نشرب وما نلبس، ونعلم انها كجمعية وظف نشاطها لهذه الاغراض، تعمل هي الاخرى بجد واجتهاد من أجل الصالح العام، إلا ان هذا الصالح لا يأتي والبضائع التي تحاربها الجمعية وتحذرنا من مخاطرها الفتاكة كفتاكة الحرب هي مكانها في الأسواق، يضرب تجارها بعرائض وببيانات الجمعية عرض الحائط. أمس حذرت الجمعية من المواد الغذائية المهجنة، وان هذا التهجين الوراثي الذي لا تتوفر لدينا مختبرات علمية دقيقة لاختبار أضراره يبقيه في زاوية المواد الخطرة على المستهلك. السالفة خطرة.. وأسواقنا مفتوحة ونحن يوميا نلتهم خضروات وفواكة ليست طبيعية مئة بالمئة، ومع هذا تباع وتشترى ويتفنن التجار في الترويج لها. إما ان تريحنا الجمعية من بياناتها المقلقة، وإما أن يتم اتخاذ إجراءات فورية حال صدورها. أما أن نبقى معلقين، نسمع ونلتهم الحقائق، فلا شك ان الأمر لا يخرج من دائرة الخطورة. halyan@albayan.co.ae