الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 إلى جانب مشاريعها الجريئة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، في السنوات الأخيرة الماضية، ولسيرها الحثيث صوب آفاق رحبة من النمو، فإن دبي كواحدة من مدن دولة الامارات تنتهج سياسة رئيسها وقائد مسيرتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الداعي دائماً وأبداً إلى التغيير المتزن، والتقدم الذي يصب دوماً في خدمة أبناء الإمارات حاضراً ومستقبلاً. ولأن الحكمة والشجاعة والمبادرة سمات واضحة لشخصية دبي في انطلاقتها التي يقودها بوتيرة طموحة سريعة سمو الشيخ محمد بن راشد، فإن الإعلان عن تأسيس مجموعة من المجالس التي أعلن عنها في الأسابيع الماضية ليست سوى جزء من آلية تلك السياسة، وتنفيذ واقعي لرؤية دبي كما أعلنها سموه منذ قرابة العامين ضمن منتدى دبي الاستراتيجي، كما يتذكر الجميع. إن فكرة المجلس التنفيذي الذي يترأسه سموه ويضم في عضويته مديري دوائر دبي، ليتابع مسيرة دبي في خضم أحداث عاتية وظروف إقليمية ليست بالبسيطة، فكرة جادة وجاءت في وقتها، خاصة وان المباديء التي يكرسها سموه من خلال أحاديثه وخلال اجتماعات المجلس تنم عن رغبة واضحة في قيادة المسيرة بروح الفريق وبعيداً عن البيروقراطية وصراع المؤسسات والدوائر مما لا يعود بالنفع على أحد. من هنا، فإن تأسيس المجلس التنفيذي في خضم الأحداث والتطورات الدولية والاقليمية التي تلف العالم بهواجس ومخاوف لا تخفى على أحد، جاء تعاطياً ذكياً وحكيماً مع كل ما يجري في الداخل والخارج، كما انه جاء ثمرة لسلسلة من اللقاءات المكثفة مع جميع شرائح المجتمع الفاعلة والمؤثرة في صناعة القرار في الإمارة دون أن ننسى تلك الزيارات الحاسمة التي كان سموه يفاجيء بها الدوائر المختلفة لمتابعة ما يحدث في أروقتها وكيف يعامل الانسان فيها إن سلباً أو ايجاباً، والتي أثرت العمل الاداري وقادت لمجموعة كبيرة من التغييرات في دوائر عديدة. ومع بدايات جلسات المجلس التنفيذي فإن الإعلان عن مجلس التعليم كان خطوة كبيرة ومطلوبة في ظل تردي مستوى المخرج التعليمي في المجتمع ما أثر على نوعية الخريجين وطالبي العمل الذين لا يلبي أغلبهم متطلبات سوق العمل، ومن هنا تقع على كاهل مجلس التعليم مسئوليات أساسية كبيرة لعل أولها رسم السياسة التعليمية من حيث ما يحتاجه المجتمع وما يوازن احتياجات الطالب وقدراته، وكذلك اصلاح العلاقة بين الطالب وبيئة التعليم، والارتقاء بمستوى المناهج وطرائق التعليم ونوعيات المعلمين والأبنية المدرسية. وبلاشك فإن الإعلان عن مشروع توفير المساكن للشباب يمس وبشكل مباشر احتياجاً أساسياً لفئة مهمة في المجتمع تجد في المسكن همها الأكبر، وهو بالفعل هم ومعضلة لم نستطع التغلب عليهما بعد برغم مجموعة المشاريع الاسكانية التي تتحرك على أرض واقع الامارات، من هنا يعلق الشباب آمالاً ضخمة على تضافر جهود دوائر دبي ضمن المجلس التنفيذي برئاسة سمو الشيخ محمد بن راشد، ويتطلعون لمزيد من الخطوات والمشاريع ولتوسيع قاعدة المشاركة التي تتكرس في الامارات بين الناس وحكامهم بشكل واضح، لكنها في الفترة الحرجة التي نعيشها مع العالم نحتاج الى تكريسها بشكل أكثر تنظيماً وقانونية، ما يغلق الكثير من أبواب الرياح التي تطرق أبواب مجتمعات كثيرة حولنا. بانشاء هذه المجالس وبتكريس روح الفريق في ادارة شئون الحكومة والمجتمع، فإننا نعيد خلق الحكومة وننطلق بثبات نحو المستقبل. Aishasultan@hotmail.com