الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 نشرت القوات الاميركية في المنطقة اسراب حمام الحرب على الحدود العراقية لتكون انذارا من استخدام سلاح كيماوي او بيولوجي في الحرب الوشيكة ضد العراق، الحمام الذي مثل دائما رمزا للسلام اصبح اليوم مؤشرا لاقتراب ساعة الصفر وذلك بفضل العبث الاميركي، ادارة الشر في واشنطن قلبت الكثير من الموازين والمعايير، فالمجرم سفاح صبرا وشاتيلا شارون في نظر الرئيس الاميركي رجل سلام، والنضال والمقاومة المشروعة تحولت لارهاب، والديمقراطية التي اساسها والحرية والمشاركة تسعى اميركا لفرضها بأسلوب ديكتاتوري على المنطقة، الصدقة والزكاة لاسر الشهداء ومنفذي العمليات الاستشهادية البطولية دخلت خانة دعم وتمويل الارهاب. اليوم انقلبت المفاهيم وتحولت الصورة الجميلة لرمز السلام الى مؤشر لوقوع حرب مهلكة، ولكن ستبقى الحمامة في الاذهان بصورتها الوديعة رغم حرب بوش الملعونة، ولكن لماذا الحمامة من بين كافة المخلوقات تحولت لرمز للسلام؟ هناك الكثير من القصص والخرافات تكشف هذا السر ومن بينها قصة تحكى للاطفال في اذربيجان يجدر ذكرها مع تسارع الخطى نحو الحرب. تقول الحكاية في اذربيجان انه في زمن بعيد كان هناك ملكان يحملان الكره والضغينة كل منهما تجاه الآخر، ومع مرور الايام تزايدت الاحقاد بينهما فكان لا مفر من القتال فأعلنا الحرب لانهاء الصراع. وفي اليوم الموعود طلب أحد الملكين من حاشيته وجنوده احضار خوذته وسلاحه حتى يواجه الملك الآخر، فذهب الجنود الى مستودع السلاح وعادوا دون تنفيذ اوامره، فغضب أشد الغضب وصرخ قائلا : لماذا لم تحضروا ما طلبت؟ فخرجت إليه والدته واجابته بأنها طلبت من الجنود عدم احضار خوذته وسلاحه، فسأل امه كيف تجرؤ على مخالفة أوامره والطلب من الجنود مخالفة اوامره؟ فسألته الحضور معها الى مستودع السلاح ليعرف السبب. وعندما دخل وجد حمامة مع صغارها وقد وضعت عشها فوق خوذته وسلاحه، فتأثر الملك من مشهد الحمامة وهي تحمي صغارها، فقرر خوض الحرب دون سلاحه وخوذته وتمنى ان يجلب ذلك الحظ له في معركته لما أبداه من فعل طيب تجاه الحمامة. وفي ارض القتال تلاقى الملكان وجها لوجه فشعر احدهما بالخوف من جرأة وشجاعة الآخر الذي لم يرتد خوذته وبدأت تساوره الشكوك، فتقدم ليسأل غريمه عن السبب، فأخبره بقصة الحمامة وانه تأثر من شجاعة الحمامة وحبها لصغارها وقرر عدم ازعاجها وتخلى عن خوذته. فما كان من الملك الثاني الذي يحمل صورة في غاية السوء للاول الا ان وضع سلاحه جانبا ليتصافح مع خصمه ويضعا نهاية للعداء بينهما، واصبحت الحمامة بعد ذلك رمزا للسلام بين الناس. هذه حكاية بسيطة من اذربيجان فليست عربية ولا أميركية ولكن السلام في عالم اليوم مطلب الشعوب باختلاف ألوانها وتاريخها، فالانسان على هذه الارض عانى كثيرا من ويلات الحروب والدمار وهي للاسف من صنيعه. بعد 11 سبتمبر توحد العالم مع اميركا لمكافحة الارهاب ولكن اليوم انقسم العالم وغالبية الدول تعارض حرب اميركا غير المبررة على العراق لانها حرب مصالح لا اكثر. ادارة بوش يمكنها ان تقود العالم لمحاربة الفقر والمجاعة والامراض التي تفتك بالبشر، ولكنها ادارة تحارب البيئة والعدالة برفضها اتفاقية كيوتو ومحكمة العدل الدولية وتدعم الارهاب الصهيوني في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ادارة بوش ادارة شر حولت رمز السلام الى حمام حرب. hsuae@hahoo.com