الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية رسما كاريكاتيريا يصور الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، على متن دبابة في حين يقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك بسيارته معترضا طريقهما، ومشيرا بأصابعه بعلامة النصر، وهي هنا علامة ترمز الى الفيتو الفرنسي الذي ما ان لوحت به فرنسا وهددت باستخدامه ضد اي مشروع قرار اميركي جديد، حتى راح دعاة الحرب يبحثون عن مخرج آخر من خلال قمة «الازور» بالبرتغال امس. فهم يدركون انهم اذا تشبثوا بضرورة التصويت على اي قرار جديد في مجلس الامن، فانهم سيتعرضون لهجوم «الفيتو» الفرنسي المحصن ايضا بدعم من غالبية المجلس. الصحيفة البريطانية والتي يشهد لها دائما بالنزاهة والحيادية والموضوعية في معظم الاحوال ردت على قمة الازور حتى قبل انعقادها بالقول: «انه لا داعي للتجميل الى عقد قمة السلام ومجلس الحرب والادعاء ببذل جهود دبلوماسية لتجنب الحرب، كلها امور تثير السخرية، و خلاصة القول ان الولايات المتحدة تريد الحرب وما عدا ذلك فهو من قبيل التجميل لوجه الحقيقة البشع. ما قالته «الاندبندنت».. هو تعبير عن نبض رجل الشارع في اي مكان في العالم، فالرأي العام الدولي في مجمله، يرفض منطق الحرب الذي تتبناه الولايات المتحدة ومعها بريطانيا.. بل ويرفض ايضا «الاستهزاء» بالامم المتحدة التي من المفروض انها «المنبر» المخولة له سلطة استخدام القوة طبقا لميثاق المنظمة الدولية والذهاب الى الحرب بدون مظلة او غطاء دولي يعد انتهاكا صريحا للمواثيق والقوانين الدولية وخروجا فاضحا على الشرعية التي يفرضها مجلس الامن، فهو المسئول الاول والاخير عن حفظ الامن والسلام الدوليين. ومن المؤسف ان تندلع الحرب دون ان يكون لها ما يبررها، ان قمة «الازور» وصفتها صحيفة النيويورك تايمز بأنها تعد رمزا لفشل الرئيس بوش في حشد العالم حول سياسته ومنطقه في التعامل مع المسألة العراقية، ان دبلوماسية الادارة الاميركية الغريبة وغير الملائمة ـ على حد تعبير الصحيفة الاميركية ـ زادت من الاوضاع سوءا وذلك من خلال اهدافها من نزع سلاح العراق، الى اهداف آخرى. الى ان الذهاب الى الحرب بلا ارادة المجتمع الدولي هو بمثابة اعلان وفاة الدبلوماسية الدولية، بل وربما يكون اعلان وفاة الامم المتحدة! واننا مع اقتراب ساعة الصفر.. نأمل ان تقع المعجزة التي يحلم بها العالم وهي نزع فتيل الحرب، فهل يتحقق الحلم؟!