الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 قالت العرب: يا طبيب طبب نفسك. وقيل: أصلح نفسك لنفسك يكون الناس تبعاً لك. وقديماً قيل: من أصلح نفسه أرغم أنف أعاديه، ومن أعمل جده بلغ كنه أمانيه. وسئل بعض الحكماء: بم ينتقم الانسان من عدوّه؟ قال: باصلاح نفسه. وقال حكماء الهند: لن يبلغ ألف رجل في اصلاح رجل واحد، بحسن القول دون حسن الفعل، ما يبلغ رجل واحد في اصلاح ألف رجل بحسن الفعل دون القول. وقال مردك الفارسي: خلتان في السلطان أقرب الى صلاح الرعية مما سواهما: ثقة الرأي وشدّة الرحمة. وقال عبدالملك بن مروان لما استقام له الأمر: من يعذرني من عبداللّه بن عمر، فإنه أبى أن يدخل في سلطاني؟ فقال له بعض جلسائه: تستحضره وتضرب عنقه وتستريح منه! فقال عبدالملك: ويلك! إذا قتلت ابن عمر على من أكون أميراً؟ ولما سار داود الى الحجاز في الدولة العباسية ليقتل من هناك من بني أمية، قال له عبداللّه بن الحسين: يا ابن عم إذا أسرعت في قتل أكفائك فمن تباهي بسلطانك؟ اعف يعف اللّه عنك! فعفا. وقال أرسطاطاليس للاسكندر: استصلح الرعية واذهب شرهم تكن رئيس الأخيار الممدوحين، ولا تكن رئيس الأشرار المذمومين فتكون كراعي البقر. ولما استولى تبع على ملك الهند قال له: قد وهبتك لقومك ووهبتهم لك، فأنزلهم وبلغهم مراتبهم، فكل أمة لم تبلغ مراتبها وغلت صدورها وغلت قلوبها فاستحقت فتكها، وهان عليها أعمارها وملك أمورها شرارها. ولابي فتح البستي الأبيات التي يقول فيها : إذا غدا ملكٌ باللّهو مشتغلاً فاحكم على مُلْكِه بالويل والحرب! أما ترى الشمس في الميزان هابطةً لما غدا وهو برج اللّهو والطرب؟ وقيل: صحبة الأشرار تورث البوار وصحبة الأخيار تقتل النار، وصحبة الأشرار كالريح إذا مرت على النتن حملت نتناً، وإذا مرت على الطيب حملت طيباً. abusakher@albayan.co.ae