الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 يقول المثل «الذيب ما يهرول عبث» وأميركا لا تعطي ولا تصادق ولا تتاجر بحماية الحريات في العالم، ولا تتشدق بكلام السلام ليحضن العالم بعضه بعضا عبثا.. فكل شيء بثمنه، واثمان أميركا غالية جدا، وماكرة مكر الثعالب. لهذا جاءت بالامس لغة بوش قوية وهو يهدي الفلسطينيين وعداً بربط اتساع صلاحيات رئيس الوزراء الفلسطيني في حال تسلم منصبه، بخارطة الطريق، فالورطة التي تغرق فيها أميركا الى أذنيها الآن لن تتخلص منها إلا بهكذا هدايا. مات ويموت ويعذب ويهان ويسلب وتنتهك حرية عشرات مئات الفلسطينيين كل يوم بيد إسرائيل، ومع هذا فان أميركا لا تتورع عن دفع إسرائيل نفسها الى هذه الافعال ولا تتورع ان تختلق لها الاعذار، ولا تتورع ان تلعب على الحبال كلها. فهل لعيون الفلسطينيين الأموات والضحايا والاحياء تهديهم أميركا خارطة الطريق الآن؟ بالطبع لا. وإذا كان المحللون يرون انها لعبة لانقاذ الدبلوماسية الاميركية التي تمرغت في وحل غبائها وهي مقبلة على حرب يدينها العالم، فان الامر ايضا يتعلق بالخبث التي تعامل به العرب وقضاياهم.. هذا الخبث حتى لو جاء مسبوقا ومتبوعا بالهدايا فان فاتورته ملقاة على عاتق العرب، فلا شيء عندها يقدم مجانا، لا السلام ولا الديمقراطية التي تريد ان تعلم العرب ابجدياتها كما «تتنطع بالقول» وتدعي.. هي فاتورة صعبة متراكمة اخطبوطية تعمل كما يعمل مصاص الدماء في افلامها الخيالية. الآن.. مشكلة هذا الذيب الذي نقول انه لا يهرول عبثا وعلته بيد العالم المناهض لاطماعه وتسلطه ورغبته في الانفراد بمصائر الشعوب، بيد المعسكر الذي يرى ان العالم بامكانه ان يسوي قضاياه بالاعتماد على العقل وروح المحبة والجدل المشروع، لا على «العضلات المنفوخة بالهرمونات»، فهذا النوع من العضلات غير الطبيعية سرعان ما يذبل ويذوي ، لا تنفعه بقدر ما تشوه منظره حينما تتحول الى هلام ميت. وأميركا التي تربي عضلاتها بهرمونات الخبث لن تجد في نهاية المطاف، وامام الاخر الذي لا يؤمن برحمة العنف من يلقي عليها التحية. وأكبر خسارة فادحة ستتعرض لها أميركا اذا ما استمرت في قياس أمورها بهذا الأسلوب مع الآخرين هي أن تجد نفسها كاذبة مفضوحة امام الجميع.. فكل ادعاءاتها التي تغلفها بالرغبة في تحقيق عالم آمن ومسالم وحر وديمقراطي أضحت مكشوفة حتى للأطفال. بماذا ترد أميركا مثلا على طفل في السادسة من عمره يقول عنها: أميركا تدفع فلوسا لإسرائيل وإسرائيل تشتري بها بندقية لتقتل الفلسطينيين.. بأي وسيلة ستدخل الى نخاع طفل وعى على مثل هذه الحقيقة تفترض أميركا نفسها انها استلبته بأكاذيبها ومكرها؟ ربما تقصف جمجمته بـ «أم القنابل».. وسينتهي من الوجود لكن أميركا نفسها سيصعب عليها أن تنفي عن نفسها تلك الوشاية! halyan@albayan.co.ae