الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 في أرخبيل اسوريس في البرتغال، تبذل الولايات المتحدة آخر محاولاتها اليائسة لخلق جبهة جديدة تشن بها آخر حملاتها الدبلوماسية في مجلس الأمن الأيام المقبلة، جبهة الحرب المكونة من (أميركا، بريطانيا، أسبانيا ) يلتقون اليوم في قمة أطلق عليها قمة «اللحظة الأخيرة» تسبق ساعة صفر الحرب على العراق. لقد يئست الولايات المتحدة من تغيير المواقف، بات واضحاً ان فرنسا قد دقت مساميرها في جدار الرفض للحرب الأميركية، وان الروس جادون في التلويح بالفيتو، كما ان بكين لا يؤتمن غدرها، كما يئست من الضغط على هانز بليكس ومحمد البرادعي، والأهم ان حكاية شراء الأصوات بطريقة اسقاط الديون، وزيادة المساعدات والقروض، وفك الحصار لم تجد نفعاً ايضاً، لأن الحكاية هذه المرة أخطر مما تتصور الولايات المتحدة، هناك أنظمة تحت رحمة مقصلة الشعوب، وما عادت حفنة الدولارات وصفة سحرية كما كانت في الماضي! بات واضحاً اليوم ان دولاً صغيرة ضعيفة في حجم أنغولا وسوريا وتشيلي تعتمد في تدبير أمورها على المساعدات الأميركية، تقف في وجه (ائتلاف الحرب) الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وتضع هذه القوة العظمى في وضع لا تحسد عليه، ولأول مرة في تاريخها، لقد هربت الولايات المتحدة وبريطانيا من مأزق التصويت من أجل قرار ثان، لأنهما فشلتا في تأمين دعم الأغلبية في مجلس الأمن. في قمة «اللحظة الأخيرة» اليوم في البرتغال، يلملم ائتلاف الحرب أوراقه لهجمة جديدة من أجل الحصول على قرار دولي يكون عباءة ومظلة يدرأون بها نقمة الرأي العام العالمي، وغضب الشوارع الهادرة ضد الحرب، فبلير لا يستطيع المضي قدماً مع أميركا دون قرار وإلا كان كمن يضع عنقه مختاراً تحت المقصلة، وازنار الاسباني لا يريد انتحاراً سياسياً مشابهاً، وحتى بوش وادارته المتبجحين بقدرتهم على الذهاب للحرب دون تخويل دولي محتاجون للقرار وإلا فإنهم يقامرون على الطريقة الأميركية! في الدقائق الأخيرة من الساعة الرابعة والعشرين المتبقية على ضرب العراق المحتمل، فإن الجميع بانتظار لحظة الطيش الاميركي الذي سيعلن فيه بوش بأنه على وشك اعطاء اشارة البدء في القاء الدفعة الأولى من القنابل، لحظة الطيش التاريخية التي ستغير مجريات الأحداث في أنحاء الكرة الأرضية!